النزيف الهادئ في البحر الأحمر سقوط أنابيب البدائل وعجز الرياض أمام المأزق الاقتصادي

34 مشاهدة

​يمر الاقتصاد السعودي ومساراته الاستراتيجية بمنعطف هو الأخطار من نوعه، في ظل الحصار البحري المفروض وتصاعد كلفة العمليات العسكرية اليمنية التي حولت البحر الأحمر وباب المندب إلى مسرح ضغط مباشر على عصب التجارة والطاقة في السعودية.

ولم تعد تداعيات هذا الحصار مجرد أرقام عابرة في تقارير الملاحة، بل تجلت في تفاقم خانق يعصف بالبنية الاقتصادية ويكشف بوضوح عن عجز البدائل النفطية عن حماية تدفقات الإيرادات الحيوية.

​لقد سعت الرياض طويلاً إلى تحصين خططها الاقتصادية عبر تنويع منافذ التصدير، وكان في مقدمتها “أنبوب شرق-غرب” الاستراتيجي الممتد نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر، متوقعةً أن يشكل ملاذاً آمناً يتجاوز مخاطر مضيق باب المندب. غير أن معادلات الميدان الأخيرة أثبتت سقوط هذه الرهان؛ إذ تعرضت مسارات الشحن والمنشآت المرتبطة بها لضغوط غير مسبوقة أجبرت كبرى شركات الملاحة العالمية ووكالات التوثيق التأميني على رفع رسوم التأمين ضد مخاطر الحرب لمستويات قياسية، والتحذير من مغبة الإبحار في مياه تتزايد فيها المخاطر الأمنية يوماً بعد يوم.

​هذا الانكماش في حركة تحميل النفط الخام وسفن الحاويات المتجهة نحو الموانئ الغربية لم يقف عند حدود تكبد خسائر تشغيلية إضافية، بل أدى إلى تراجع ثقة المستثمرين الدوليين بالاستقرار اللوجستي للمنطقة. وأمام عزوف المشغلين واعتمادهم مسارات بديلة أطول وأكثر كلفة، تجد الدوائر الاقتصادية السعودية نفسها محاصرة بين مطرقة استمرار الخسائر وسندان الفشل في إيجاد ممر بديل يمتلك الكفاءة والأمان اللازمين.

​إن لجوء قيادة التحالف إلى التصعيد الجوي العشوائي والقصف المكثف – الذي طال المحافظات اليمنية مدفوعاً بحالة الهستيريا والعجز – لا يعدو كونه محاولة بائسة للهروب إلى الأمام للتغطية على هذا الشلل الاستراتيجي. فبدلاً من معالجة أسباب الأزمة والاعتراف بسقوط الخيارات العسكرية، تراهن الرياض على القوة المفرطة؛ غير مدركة أن أزمة الاقتصاد وتصدير الطاقة لا تُحل بالغارات، بل بإنهاء الحصار والاستجابة للاستحقاقات السياسية والإنسانية التي تكفل إعادة الاستقرار الحقيقي للممرات الملاحية وعمقها الإقليمي.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الخبر اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح