النرويج تستعيد حيها الحكومي هل يلتئم جرح أوسلو المفتوح

81 مشاهدة
استعادت النرويج حيها الحكومي في العاصمة أوسلو في لحظة وصفت بأنها رمزية في مسار التعافي من الهجمات الإرهابية التي نفذها أندرس بيرينغ بريفيك في 22 يوليو تموز 2011 وأودت بحياة 77 شخصا في واحدة من أكثر الهجمات دموية في تاريخ البلاد الحديث وقال رئيس الحكومة النرويجي يوناس غار ستورا يسار الوسط العمالي في تصريحات نقلها التلفزيون النرويجي خلال افتتاح المباني الحكومية الجديدة اليوم الاثنين إن البلاد أعادت بناء نفسها بعد الحرب والآن تعيد بناء نفسها بعد الإرهاب مضيفا لقد استعدنا حينا وهذا حدث تاريخي يجب أن نحتفي به وجاءت تصريحات ستورا خلال تدشين المرحلة الأولى من إعادة إعمار الحي الحكومي الذي تعرض لتدمير واسع إثر تفجير استهدف مقرات حكومية في أوسلو قبل ساعات من الهجوم المسلح على جزيرة أوتويا التي كانت تستضيف مخيما شبابيا بمشاركة محلية ودولية لحزب العمال النرويجي وأوضح ستورا أن المشروع يمثل أحد أكبر مشاريع البناء في تاريخ النرويج إذ سيضم في نهاية مراحله نحو 4100 موظف حكومي فيما يتوقع اكتمال جميع مراحله بحلول عام 2029 بتكلفة إجمالية تتجاوز 50 مليار كرونة نرويجية خصصت 60 منها لتعزيز إجراءات الأمن والحماية وأكد أن هذه التكاليف كانت غير مرغوبة لكنها أصبحت ضرورة فرضها الإرهاب اليميني المتطرف مشددا على أن إعادة الإعمار لا تقتصر على البنية التحتية بل تشمل أيضا إعادة بناء الذاكرة الوطنية عبر إنشاء مركز دائم لتوثيق هجمات 22 يوليو تموز وتعليم الأجيال القادمة هجوم أوسلو وأوتويا تعود جذور هذا المشروع إلى الهجوم الذي نفذه بريفيك في 2011 عندما فجر سيارة مفخخة قرب الحي الحكومي في أوسلو ما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص وإلحاق أضرار كبيرة بعدد من المباني الرسمية بينها مكتب رئيس الحكومة وبعد ساعات قليلة انتقل إلى جزيرة أوتويا مرتديا زي الشرطة النرويجية إذ أطلق النار عشوائيا على المشاركين في المخيم السياسي الشبابي ما أسفر عن مقتل 69 شخصا معظمهم من الشباب وشكل الهجوم صدمة عميقة للمجتمع النرويجي وجرحا لا يزال يثير نقاشا حول التطرف اليميني العنفي في المجتمع المسالم إذ اعتبره البعض ضربا لـعذرية المسلمات بالأمن والسلام في النرويج وأعاد فتح النقاش حول هذا التطرف وخطاب الكراهية في أوروبا الغربية والشمالية عموما خصوصا مع إعلان بريفيك دوافعه المرتبطة بمعاداة الهجرة والتعددية الثقافية من خلال مانيفستو تناقلته المجموعات المتطرفة كمرجعية فكرية لها لاحقا أدين بريفيك بارتكاب جرائم إرهابية وقتل عمد وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 21 عاما مع إمكانية التمديد غير المحدود طالما اعتبر خطرا على المجتمع وهي أقصى عقوبة في النظام القضائي النرويجي تمدد خارج النرويج رغم إدانته وسجنه لم تنته تداعيات بريفيك عند حدود النرويج إذ تحول اسمه لاحقا إلى مرجع لدى بعض دوائر اليمين المتطرف الدولي التي استحضرت مرارا المانيفستو الذي صاغه حول الحرب الثقافية ورفض الهجرة والتعددية وهو بيان أيديولوجي متطرف حاول فيه بريفيك تبرير هجماته وتقديم تصور شامل لما اعتبره صراعا حضاريا في أوروبا ومن أهم الأفكار التي تضمنها المانيفستو بشكل عام رفض الهجرة والتعددية الثقافية إذ ركز على معاداة الهجرة خصوصا من الدول الإسلامية واعتبرها تهديدا للهوية الأوروبية ونظرية أسلمة أوروبا تبنى فكرة مؤامراتية مفادها أن أوروبا تتعرض لـاستبدال ديموغرافي تدريجي وكذلك خطاب قومي متطرف دعا إلى استعادة أوروبا المسيحية ورفض النموذج الليبرالي المتعدد الثقافات وأيضا تصنيف المجتمع إلى نحن وهم إذ قسم السكان بين أوروبيين أصليين ونخب خائنة ومهاجرين وهي ثنائية شديدة التبسيط استخدمت لتبرير العنف إلى جانب تبرير العنف السياسي فقد حاول تقديم الهجوم الذي كان يخطط له كـضرورة في إطار ما وصفه بـالدفاع عن الذات وهو ما جعل الوثيقة مرتبطة مباشرة بالإرهاب اليميني الأبيض وأشارت تقارير أمنية غربية إلى أن هجمات لاحقة في نيوزيلندا عام 2019 ولا سيما هجوم كرايستشيرش وكذلك بعض أعمال العنف اليميني في كندا وأميركا الشمالية وغيرهما حملت إشارات أو استلهاما جزئيا من خطاب بريفيك سواء في البيانات المنشورة أو في الدوافع الأيديولوجية المعلنة ودفع هذا التحول خبراء مكافحة الإرهاب إلى التحذير من نشوء سردية عابرة للحدود لدى اليمين المتطرف العنفي تقوم على تمجيد وتطبيع العنف الفردي وتغذيها شبكات رقمية عابرة للدول إعادة البناء بين الذاكرة والأمن لا تعد إعادة إعمار الحي الحكومي مجرد مشروع عمراني بل جزءا من مقاربة وطنية تجمع بين الأمن والذاكرة فإلى جانب المباني الجديدة سيجري إنشاء مركز تذكاري دائم لهجمات 22 يوليو تموز يهدف إلى توثيق الحدث وتحويله إلى مساحة تعليمية حول مخاطر التطرف والإرهاب السياسي وترى الحكومة النرويجية أن الحفاظ على الذاكرة جزء أساسي من منع تكرار الكارثة في حين ينظر إلى تعزيز الإجراءات الأمنية داخل الحي الحكومي على أنه نتيجة مباشرة للدروس المستخلصة من الهجوم وبين إعادة بناء الحجر وإحياء الذاكرة تحاول النرويج طي صفحة واحدة من أكثر الفصول دموية في تاريخها الحديث دون محوها من الوعي العام وما بين أوتويا وأوسلو لا يزال 22 يوليو تموز 2011 حاضرا بوصفه جرحا مفتوحا في الذاكرة الأوروبية وتحذيرا دائما من تحول خطاب الكراهية إلى عنف سياسي شامل قادر على تجاوز الحدود وإعادة تشكيل مشهد التطرف في العالم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح