بين النجاة والفقد أنطولوجيا الحب والذاكرة في مجموعة بك أنجو لكن لا شيء يبقى للشاعرة أنسام جعفر الدباس

55 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

حسين السياب*

من الصعب أن تكتب عن نصوصٍ تشبه أصحابها، وعن شعرٍ لا يُكتب بالحبر، وإنما بما تبقّى من ذاكرة حين تنطفئ المصابيح، وبما ينجو من القلب بعد مرور الكثير من الشجن عليه.

ومن الصعب أيضاً أن تكتب عن شاعرةٍ تعرفها خارج النص؛ في شوارع بغداد، في ضحكةٍ عابرة، وفي لحظاتٍ كان فيها الشعر أقل من أن يُقال وأكثر من أن يُحتمل.

أنسام جعفر الدباس اسمٌ يُستعاد أكثر مما يُقدَّم.
هي من أولئك الذين يكتبون الشعر بوصفه شكلاً من أشكال النجاة؛ نجاة هشّة، جميلة، ومرهقة في آن.
في هذه المجموعة، نصغي إلى طبقات صوتية متراكبة:

صوت الذاكرة، صوت الفقد، صوت الحب حين يتكسّر، وصوت الذات وهي تحاول أن تُعيد تسمية العالم من جديد. ولهذا يأتي النداء المبكر:

“أيها العالم… كأن كل الشجعان ماتوا”

كإعلان عن عالم مكسور بإنسانيته، لا يُعاد بناؤه إلا باللغة.
عنوان المجموعة (بِكَ أَنجُو.. لكنْ لا شَيءَ يَبقى)، يقدّم مفتاحاً دلالياً عميقاً يقوم على مفارقةٍ وجودية بين النجاة والتحول، فــ “بِكَ أَنجُو” تبدو للوهلة الأولى إعلاناً عن خلاصٍ يتحقق عبر الآخر، كأن وجوده يصبح ملاذاً للذات، ونافذةً تعبر منها إلى النجاة من عتمةٍ داخلية أو من ثقل العالم.

غير أن الاستدراك في “لكنْ لا شَيءَ يَبقى” يقلب هذا المعنى من اليقين إلى القلق؛ إذ لا تمنح النجاة نفسها ضماناً للأستمرار. فالآخر الذي ننجو به قد يكون هو ذاته جزءاً من هشاشة هذه النجاة، وما يبدو خلاصاً مؤقتاً قد ينتهي إلى التحليق أو الغياب.

بهذا المعنى، لا يُحيل العنوان إلى نجاةٍ مكتملة، بل إلى نجاةٍ مؤجلة ومهددة بالسقوط؛ نجاةٍ تعرف منذ لحظتها الأولى أن الأشياء، مهما بلغت من الحضور والحميمية، محكومةٌ بالتحوّل و ربما الزوال.

وتنبني دلالة العنوان على مفارقة واضحة: (بِكَ) تمنح الذات سبباً للحياة والاحتمال، بينما (لا شَيءَ يَبقى) تستعيد أمامها حقيقة التغير والأنقلاب. وبينهما تتحرك التجربة الشعرية للمجموعة، حيث يصبح الحبّ ملاذًا، لكنه ليس ملاذًا أبدياً، ويصبح الحضور أكثر كثافةً لأنه محكومٌ بالغياب.

لذلك

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح