عبد النبي دشين تجريب في لغة القص وتأمل الهامش الإنساني

32 مشاهدة

في كتابه الأخير همس الوردة.. ظل الفراشة (دار خطوط وظلال، عمّان، 2026)، كتب القاص والناقد المغربي عبد النبي دشين الذي رحل عنا صباح أول أمس الأربعاء: ثمة أرواحٌ لا تأتي لتمكث، بل لتُوقظ فينا نافذةً كانت مغلقة… يرحلون، وتبقى النافذة مشتعلةً بالأسئلة. وهذا ما فعله في أصدقائه ومعارفه الذين رثوه بالحزن الأكثر استدارة في القلب، كأنه كان يمتحن سطوع ضوئه في كلماتهم.

ولد دشين في الدار البيضاء، وفيها تشبّع برائحة الكتب في حي الأحباس، حيث بدأت علاقته باللغة تتخذ مساراً يقوم على شغف مبكر بالقراءة، وطموح جم لترجمة ما تمور به مدينة كوسموبوليتية تمنحه مادتها الخام القابلة للسرد والتأمل: وجوه الناس وحكاياتهم وانشغالاتهم وتحايلهم على اليومي. أصدر أعمالاً متعددة رسخت اسمه في المكتبة المغربية، وكان من بينها رائحة الورس (1994)، وهو عمل فتح أفقاً سردياً يشتغل على التفاصيل الدقيقة للحياة اليومية، ويمنح الهامش حضوراً إنسانياً دافئاً، حيث تتشكل الشخصيات في تماس مع محيطها الحضري. أما اللغة فتمتح من معجم تراثي خاص يتميز بغنى معجمي واضح وتنوع تعبيري عبر استخدام كلمات من الفصيح المهمل من قبيل: (الهلب، الصديغ، الورس...) وأخرى من اللغة المحكية، وثالثة اجترحها الكاتب بشكل تجريبي، مثل (ضحكبكاء، مقهاتية، اليحاول..). ثم جاء كتاب شعرية العنف (1999) ليكشف عن حس نقدي يتجه نحو تفكيك العلاقة بين التعبير الفني وتحولات المجتمع، فكانت اللغة في هذا العمل مشبعة بوعي جمالي يتتبع أثر العنف في التمثلات الثقافية، ويبحث عن معانيه في مستويات متعددة من الخطاب.

وحين ظن الجميع أنه سكت عن القص المباح، فاجأ المتابعين بمجموعته القصصية لا أحد ينتظرني (2025) التي كشفت عن بعد كافكاوي مع لمسة بورخيسية وظل أوستيري يطبع نظرة الكاتب، كما يذهب إلى ذلك الشاعر والروائي حسن نجمي. إنها نصوص قصصية تلتقط انهيارات باطنية شخصية، ذاتية وفردية، لكنها تعبر عن انهيارات أشمل وأعم، وحتى المكان الذي يتم التقاطه في البناء الحكائي والسردي، يبدو مكاناً متصدعاً.
في ذروة انشغاله بالسرد، لم ينس دشين قضايا القراءة بوصفها موضوعاً مركزياً في

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح