النار لا تحرق الشجاعة قصة استشهاد الصحفي أحمد منصور في غزة
61 مشاهدة

عبدالكريم مطهر مفضل/وكالة الصحافة اليمنية//
في غزة، لا ينجو حتى من يحمل الكاميرا بدلاً من البندقية.. في مدينة منكوبة أنهكها الحصار وأحرقتها النيران، ويشوبها الدمار في الأرجاء، يجلس الصحفيون في خيام مؤقتة، يكتبون تحت القصف.. مأساة إنسانية لم يشهد لها العالم مثيل، يلتقطون صوراً لآلام شعبهم، ويحلمون فقط بإنقاذ الحقيقة من تحت الركام.
هناك، في خيمة صغيرة نُصبت قرب مستشفى مجمع ناصر الطبي في خان يونس، جلس أحمد منصور.. لم يكن يحمل سلاحاً، بل قلماً وعدسة.
كان صوته أحد آخر الأصوات التي ما تزال تحكي للعالم عن المجازر المنسية في غزة.. لكنه لم يُكمل الحكاية.
قذيفة صهيونية أنهت الفصل الأخير من حياة أحمد، لكنها كتبت بداية فصل جديد من وجعٍ لا يُنسى… قصة صحفي احترق جسده، لكن كلمته بقيت.
ثمن الحقيقة
كان أحمد يجلس خلف طاولته، في تلك الزاوية من خيمة الصحفيين داخل مجمع ناصر الطبي في خان يونس، يُراجع ما تبقّى من بطارية حاسوبه المحمول، ويحاول أن يكتب خبراً آخر عمّا يحدث خارج جدران المستشفى، حيث الموت يحوم كعادته.
كان يعرف – كما كل من في الخيمة – أن المكان لم يعد آمناً، وأن قذيفة قد تهوي في أي لحظة، لكن لم يكن هناك مكان أمن في القطاع المنكوب.
ولم يكن هناك متّسع للهرب، ولا وقت للتردّد.. كانوا هناك لينقلوا الحقيقة.. فقط الحقيقة.
في لحظة خاطفة، اخترقت السماءَ نارٌ. سقطت القذيفة، وانفجر كل شيء.
وفي لحظة رعب لا توصف اشتعلت الخيمة.. الصراخ، الدخان، اللهاث، يحيط بكل شيء.
لكن الكاميرات كانت لا تزال تدور، وتظهر مشاهد مصورة مروّعة لحظة إصابة الزميل أحمد منصور، بينما كانت النيران تحيط بجسده وهو جالس خلف طاولته، في مشهد يُجسّد الشجاعة والثبات في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية.
وبعضها وثّق المشهد الذي لن يُنسى: أحمد، وسط اللهب، جسده يحترق، لكنه لم ينهض.. لم يركض.. ظل جالساً على كرسيه، يواجه الموت بثبات لا يملكه إلا من وهب قلبه للحقيقة.
كان الصحفي أحمد منصور وسط النيران يُجسّد كبرياء
ارسال الخبر الى:
