الناتو بين الانقسام وإعادة الهيكلة هل تتغير التحالفات الدولية في 2026

41 مشاهدة
تشهد العلاقات الأوروبية الأميركية توترا حادا في 2026 مع مسعى أوروبا لتعزيز استقلالها الاستراتيجي وتقليص تبعيتها لواشنطن وتوسيع شراكاتها الدولية ولا سيما مع الصين والهند في خطوة تعكس إعادة تعريف التحالفات الدولية ودور الاتحاد الأوروبي على المسرح العالمي تشهد العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة توترا متصاعدا في عام 2026 بعد أن ظهرت الخلافات بشكل علني في ملفات استراتيجية واقتصادية متعددة بدءا من أوكرانيا وغرينلاند إلى مهام حلف شمال الأطلسي الناتو وتوزيع المسؤوليات وصولا إلى الخلافات التجارية المرتبطة بالرسوم الجمركية في المقابل تتزايد داخل أوروبا الدعوات إلى الاستقلال الاستراتيجي وتشكيل قدرات دفاعية ذاتية بينما تبحث بعض العواصم الأوروبية عن تنويع شراكاتها الدولية ولا سيما مع الصين والهند بهدف تقليص التبعية التقليدية لواشنطن فهل تعكس هذه التحركات بداية إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية وتحول أوروبا نحو موقع أكثر استقلالا عن الولايات المتحدة تصاعد التوترات بين أوروبا والولايات المتحدة في عام 2026 اتجهت العلاقات ضمن حلف شمال الأطلسي الناتو نحو مرحلة أكثر تعقيدا في ظل تحذيرات أوروبية من أن الخلافات مع واشنطن لم تعد ظرفية بل تعكس تحولات عميقة في موازين القوى الدولية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وصف الحلف بأنه أصبح مؤسسة ضعيفة في إشارة إلى تصاعد الانقسامات داخله ولا سيما بعد الخلافات المتعلقة بغرينلاند ودعا ماكرون الاتحاد الأوروبي إلى استثمار ما سماه لحظة غرينلاند لإطلاق مراجعة استراتيجية شاملة مؤكدا ضرورة تعزيز القدرات الأوروبية الذاتية وتقليل الاعتماد على كل من واشنطن وبكين من جانبه جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقاداته للحلف مؤكدا أن الولايات المتحدة تتحمل العبء الأكبر في تمويله ومشككا في التزام بعض الدول الأوروبية بالدفاع المشترك وفي مقابلة مع شبكة فوكس نيوز الأميركية قلل ترامب من مساهمة قوات الناتو في حرب أفغانستان مشيرا إلى أن الحلفاء أرسلوا بعض القوات لكنها بقيت بعيدة قليلا عن الخطوط الأمامية وأن الولايات المتحدة لم تكن بحاجة إليهم حقا وأضاف أنه ليس متأكدا من أن الحلفاء سيكونون موجودين للدفاع عن الولايات المتحدة في حال نشوب نزاع مستقبلي ما مثل تقليلا لدور الناتو في تلك الحرب هل باستطاعة أوروبا تشكيل قوة مستقلة عن واشنطن ومع تصاعد الحديث الأوروبي بشأن ضرورة تشكيل جيش أوروبي موحد في ظل التشكيك في مدى استجابة واشنطن لأي تحد قد تتعرض له القارة نظرا لسياسات ترامب المتقلبة والمشروطة والتي لم يتوان ماكرون عن وصفها بالعدائية قائلا إدارة ترامب معادية للاتحاد الأوروبي وترغب في تفكيكه يبرز سؤال واحد هل باستطاعة أوروبا تشكيل قوة مستقلة عن واشنطن يرى العميد المتقاعد شارل أبي نادر في حديثه مع الميادين نت أن تشكيل قوة أوروبية مستقلة عن واشنطن ليس مستحيلا تقنيا لكن الإشكالية تكمن في البعد السياسي الاستراتيجي ويشير إلى أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطا لمنع أي استقلال أوروبي فعلي مؤكدا أن محاولات الرئيس الفرنسي ماكرون للتأسيس لمشروع أكثر تحررا ارتدت سلبا عبر إلغاء صفقات استراتيجية أبرزها صفقة سفن نووية مع أستراليا ألغيت تحت ضغط أميركي عقبات نحو الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي عن واشنطن تعد مسألة الاستقلال الاستراتيجي واحدة من أبرز نقاط الخلاف مع الولايات المتحدة حيث تعكس الدعوات الأوروبية إلى الاعتماد على النفس في مجالي الدفاع والأمن رغبة متزايدة في امتلاك هامش قرار مستقل بعيدا عن التبعية الكاملة ويقدم الباحث في العلاقات الدولية محمد سويدان في حديث إلى الميادين نت تقييما واضحا للعقبات التي تواجه الاتحاد الأوروبي لتحقيق هذا الاستقلال ويشير إلى أن التحديات تتوزع بين البعد الدفاعي الأمني حيث تعتمد أوروبا على واشنطن لضمان أمنها عبر تمويل الناتو وتقديم الدعم في التسليح والاستخبارات الفضائية وخدمات التزود بالوقود وبين البعد الاقتصادي حيث تظل أوروبا مرتبطة بالولايات المتحدة عبر الدولار والتجارة إضافة إلى الاعتماد على الغاز الأميركي بعد التخلي عن الغاز الروسي عقب الحرب في أوكرانيا ويؤكد سويدان أن الموقف الأوروبي لا يعكس عداء للولايات المتحدة بل انزعاجا متناميا نتيجة سياسات ترامب التي تزيد الشرخ بين الطرفين ما يدفع أوروبا للبحث عن بدائل استراتيجية وتحالفات جديدة ويضيف أن هذه التحركات تعكس توجه العالم نحو التعددية القطبية حيث لم تعد الولايات المتحدة القوة الوحيدة المؤثرة وأن الأوروبيين بدأوا التفكير جديا في إيجاد إطار جديد للتحالفات خارج سيطرة واشنطن على الناتو رغم التحديات المالية الكبيرة التحول الأوروبي الاستراتيجي تعزيز العلاقات مع الصين والهند في موازاة تصاعد التوترات عبر الحلف الأطلسي تتجه بعض العواصم الأوروبية إلى تعزيز علاقاتها مع الصين ليس فقط كشريك اقتصادي بل كفاعل دولي لا يمكن تجاهله في المعادلات الاستراتيجية وتشير التحركات الدبلوماسية إلى زيارات أوروبية رفيعة المستوى إلى بكين في إطار البحث عن شراكات بديلة ومتعددة تقلل من التبعية الحصرية للولايات المتحدة من جهته أكد رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر عقب زيارته الصين أن بكين لاعب محوري على الساحة الدولية مشددا على أهمية بناء علاقة أعمق تسمح بالتعاون والحوار حتى في الملفات الخلافية في حين حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب لندن من توسيع علاقاتها التجارية مع الصين واصفا الأمر بـأنه خطير وفي إطار سعي أوروبا إلى تنويع شراكاتها خارج الإطار الأطلسي برزت الهند كشريك اقتصادي متقدم ولا سيما بالنسبة لبريطانيا فقد أشاد رئيس الحكومة الهندية ناريندرا مودي ونظيره البريطاني كير ستارمر باتفاقية التجارة المبرمة بين البلدين معتبرين أنها تمهد لنقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية بالتزامن مع إعلان لندن عن استثمارات هندية إضافية وتوصلت نيودلهي وبروكسل إلى اتفاق تجاري أواخر الشهر الماضي وصف بأنه الأكبر بين الطرفين يقضي بإلغاء ما يصل إلى 4 مليارات يورو من الرسوم الجمركية على صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الهند وخفض الرسوم على نحو 96 6 من هذه الصادرات ما يسهل دخول السلع الأوروبية بما فيها السيارات والآلات والمشروبات الكحولية ويعزز حجم التبادل التجاري بين الجانبين لا تقتصر تداعيات الخلاف مع واشنطن على السياسة الخارجية بل تمتد إلى الداخل الأوروبي حيث أظهرت استطلاعات حديثة تراجع صورة الولايات المتحدة في دول مثل فرنسا وألمانيا والدنمارك ما يعكس تزايد القناعة بضرورة امتلاك أوروبا قرارها السياسي والدفاعي المستقل وأصبحت مسألة الاستقلال الاستراتيجي محور نقاش داخلي في مؤسسات الاتحاد الأوروبي والعواصم الوطنية وسط انقسامات حول مدى وجوب الابتعاد عن النموذج الأطلسي التقليدي في الوقت نفسه تثير خلافات عام 2026 تساؤلات حول مستقبل حلف شمال الأطلسي الناتو ودوره في النظام الدولي ورغم استمرار الحلف كركيزة أساسية للأمن الأوروبي تتزايد الدعوات إلى إعادة هيكلة أدواره وتوسيع مفهوم الشراكات ليشمل صيغ تعاون متعددة الأطراف خارج الإطار التقليدي وتشير هذه النقاشات إلى أن التوترات الحالية ليست مجرد خلافات سياسية عابرة بل تعكس تحولا بنيويا في العلاقات الدولية حيث تسعى أوروبا إلى إعادة تعريف موقعها ودورها العالمي في ظل نظام دولي يشهد تغيرا متسارعا في موازين القوة والتحالفات The post الناتو بين الانقسام وإعادة الهيكلة هل تتغير التحالفات الدولية في 2026 appeared first on Alainpress

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العين برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح