الناتو بين الإنفاق والتجنيد كيف يتمكن من سد فجوة القوى البشرية

53 مشاهدة
قالت مجلة ناشونال إنتريست الأميركية إن حلف شمال الأطلسي الناتو يواجه تحديا خطيرا يتمثل بنقص القوى البشرية مشيرة إلى أن الإنفاق الدفاعي وحده لا يكفي لتعزيز قدراته ما لم يترجم إلى جنود مدربين قادرين على تشغيل منظوماته الحديثة وردع التهديدات المتصاعدة ونقلت المجلة في تقريرها عن أليكس واغنر nbsp مساعد وزير القوات الجوية لشؤون القوى العاملة والاحتياطnbsp في إدارة الرئيس السابق جو بايدن والأستاذ المشارك في جامعة سيراكيوز وكريستن تايلور المديرة المساعدة في المجلس الأطلسي التي تشرف على ملفات الدفاع والتعاون الصناعي والابتكار عبر الأطلسي أن الإنفاق الدفاعي المتزايد لحلف الناتو وحده لا يمكن أن يضمن أمن الحلف وبحسب التقرير الذي نشر السبت الماضي فإن أحد أعضاء الحلف انخرط للمرة الأولى منذ 76 عاما في مواجهة تهديد روسي داخل مجاله الجوي حيث أسقطت الدفاعات الجوية البولندية ثلاث طائرات مسيرة روسية مع العثور لاحقا على مزيد من الطائرات المسيرة التي أسقطت عبر الجبهة الشرقية للناتو nbsp ويمثل الحادث كما تقول الصحيفة اختبارا حقيقيا لصلابة الحلف خلال الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب ويكشف في الوقت ذاته عن استعداد موسكو لاختبار دفاعات الناتو وعن الحاجة الملحة لتعزيز جاهزية الحلف وبينما ستركز الأنظار في الأسابيع المقبلة بحق على تدعيم الدفاعات الجوية وسد الثغرات في القدرات تكشف حادثة بولندا عن هشاشة أعمق النقص المتزايد في الأفراد العسكريين لدى الناتو ويقول الباحثان إن الحلف يفتقر حاليا إلى القوى البشرية اللازمة لتنفيذ خططه الدفاعية الإقليمية فضلا عن ردع التهديد الروسي المتنامي أو الوفاء بوعوده الطموحة التي أعلنها في قمة الناتو بشهر يونيو حزيران وتكاد جميع الدول الأعضاء تكافح لتجنيد عدد كاف من القوات والاحتفاظ بها لردع جيش روسي ما زال يعتمد على الأعداد الكبيرة حتى بعد الخسائر الميدانية الهائلة التي تكبدها كذلك يفاقم التراجع الديمغرافي واتساع الفجوة بين المجتمع المدني والعسكري هذا التحدي وحتى لو أوفت الدول الأعضاء بالتعهد الجديد بإنفاق 5 من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع فقد يظل سد فجوات القوى البشرية أصعب من توقيع الشيكات الكبيرة بحسب التقرير حاليا تنفق دول الناتو في المتوسط نحو 36 من ميزانياتها الدفاعية على شؤون القوى البشرية بينما تصل النسبة في دول مثل إيطاليا إلى نحو 60 ومع استعداد الحلفاء لاستثمار مبالغ غير مسبوقة في أمنهم الجماعي لا بد أن يطوروا في الوقت ذاته حلولا مبتكرة لتجاوز تحديات التجنيد وتوسيع قاعدة المواهب وضمان أن تتوافق خططهم الدفاعية الطموحة مع استراتيجيات موازية لا تقل طموحا في مجال القوى العاملة وتشكل الأزمة الديمغرافية في أوروبا تهديدا مباشرا للتجنيد العسكري ففي عام 2022 انخفض عدد المواليد في الاتحاد الأوروبي إلى ما دون 4 ملايين للمرة الأولى منذ عام 1960 وفي الوقت نفسه جعلت عقود السلام بعد الحرب الباردة الخدمة العسكرية غائبة إلى حد كبير عن حسابات المسارات المهنية للشباب الأوروبي وفي ما يأتي نظرة من كثب إلى ثلاثة أعضاء في الحلف تظهر مدى التحدي وفقا للباحثين ألمانيا تظل طموحات برلين الدفاعية مقيدة أساسا بالمقاومة الثقافية للخدمة العسكرية فبرغم الخطوات المهمة التي أنجزت في مجال التخطيط العسكري وتوفير الموارد قد لا يكون هناك ما يكفي من الألمان الراغبين في الانخراط لتشغيل قوة أكبر فقد أعلنت ألمانيا نيتها زيادة عدد المجندين العسكريين بمقدار 30 ألفا خلال ست سنوات لإنشاء أقوى قوة مسلحة في أوروبا ومع ذلك تبقى هذه الأرقام متواضعة للغاية بالنسبة إلى قدرات الدفاع الفعالة للبلاد وتشعر برلين بالفعل بآثار الاستنزاف فهي ثاني أكبر مساهم بالأسلحة لأوكرانيا وتبدو مترددة في إرسال قوات إلى مهمة حفظ سلام في أوكرانيا بسبب القيود القائمة على صعيد القوى البشرية nbsp النرويج في عام 2024 أعلنت أوسلو خطة دفاعية طموحة تمتد لعشر سنوات لتعزيز وضعها الأمني وتشمل 60 مليار دولار من الإنفاق الدفاعي الإضافي واكتساب قدرات جديدة ولتأمين الموارد اللازمة لهذا التحول تتخذ النرويج خطوات لزيادة حجم قواتها المسلحة بنسبة 50 بحلول عام 2036 ومع ذلك وبرغم برنامج الخدمة العسكرية الإلزامية الشامل والمحترم للغاية والذي يتمتع بقدرة تنافسية غالبا ما تكافح أوسلو لتحويل هؤلاء المجندين إلى أفراد يسلكون مسار الخدمة المهنية وبما أن الخدمة الإلزامية لا تتجاوز 19 شهرا في حد أقصى فإن معدلات التبدل المرتفعة تؤثر سلبا بالخبرة والاستمرارية داخل المؤسسة العسكرية ككل وتتفاقم هذه الاتجاهات بسبب صغر عدد سكان النرويج نسبيا البالغ 5 6 ملايين نسمة فقط وإذا كانت دولة ما عاجزة الآن عن حشد العدد الكافي من الأفراد فستتعرض بلا شك لضغوط أشد عند المشاركة في تعزيز الدفاعات المشتركة للناتو nbsp إيطاليا شأنها شأن برلين وأوسلو تواجه روما بالفعل تحديات كبيرة على صعيد الأفراد العسكريين ومن المرجح أن تكافح في المستقبل مع عملية التجنيد ففي العام الماضي أعلن رئيس هيئة الأركان الدفاعية أن القوات المسلحة الإيطالية البالغ عددها 165 ألف جندي صغيرة الحجم بشكل مطلق وأن أي عدد أقل من 170 ألفا يعتبر أدنى من مستوى البقاء غير أن تحدي الأفراد في إيطاليا يملك حلا أسهل مقارنة بألمانيا والنرويج فمتوسط الرواتب للعسكريين لا يتناسب مع الرواتب التي يقدمها القطاع الخاص أو الوظائف الحكومية المدنية كذلك إن تدني الرواتب إلى جانب بعد إيطاليا النسبي عن التهديد الروسي يقللان من الدعم الشعبي إذ لا يقول سوى 16 من الإيطاليين إنهم مستعدون للقتال من أجل بلادهم ويقول الباحثان إن هذه التحديات ليست حكرا على أوروبا فالولايات المتحدة تواجه ضغوطا ديمغرافية مماثلة وإن كانت لأسباب مختلفة وقد اضطرت بالفعل إلى تكييف ممارساتها في التجنيد للحفاظ على مستويات قواتها وتقدم هذه التجربة دروسا قد تساعد حلفاء الناتو على تحويل الإنفاق الدفاعي إلى قدرة عسكرية فعلية فخلال السنوات الـ15 المقبلة من المتوقع أن ينخفض عدد خريجي المدارس الثانوية الأميركية بنحو 13 بحلول عام 2041 لكن المبادرات السابقة التي اتخذتها مؤسسات التعليم العالي لمواجهة انخفاض معدلات المواليد يمكن أن تشكل نموذجا للقوات المسلحة الأميركية وحلفائها على حد سواء وقد يشمل ذلك توسيع الفرص الموجهة إلى الفئات غير الممثلة بالقدر الكافي مثل النساء والأقليات والطلاب الدوليين وقال الباحثان إن النجاحات الأخيرة التي حققها الجيش الأميركي في مجال التجنيد توفر خريطة طريق لحلفاء الناتو فبمواجهة ضغوط ديمغرافية مشابهة تمكنت القوات الأميركية من تجاوز أهدافها في التجنيد لعام 2024 بفضل الاهتمام القيادي المركز والمبادرات الجديدة مثل دورات الإعداد قبل المعسكر التدريبي والتغييرات العملية في السياسات كتخفيف القيود المفروضة على الوشوم والسماح بإعادة اختبار تعاطي مادة تي إتش سي وتحديث معايير تركيب الجسم ويمكن لحلفاء أوروبا أن يتبنوا مقاربات مماثلة مع معالجة تحدياتهم الخاصة مثل المقاومة الثقافية للخدمة العسكرية في ألمانيا ومستويات الرواتب غير التنافسية في إيطاليا ويقول الباحثان إن هذا هو الدرس الذي يجب على الناتو أن يستوعبه الآن وهو أن الالتزام التاريخي للحلف بإنفاق 5 من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع ضروري لكنه غير كاف فمن دون وجود عدد كاف من الأفراد المدربين لتشغيل معداته المتطورة بشكل متزايد لن يترجم التمويل الإضافي إلى قدرة ردع حقيقية ويختتم الباحثان بأن سد فجوة القوى البشرية سيتطلب من الحلفاء تبني استراتيجيات جريئة ومنسقة لتوسيع قاعدة المواهب وتحديث سياسات التجنيد وتعزيز ثقافة تميز تجذب المزيد من الكفاءات وتبقي على من هم في الخدمة بالفعل فالناتو الذي يوازن بين استثماره المالي والكمية والنوعية المناسبة من رأس المال البشري سيكون أكثر قوة بكثير من حلف يحقق نصف المعادلة فقط أسوشييتد برس العربي الجديد

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح