سام برس الميزان المائل سيادة الأوطان بين ازدواجية المعايير ومخاطر الارتهان

بقلم/ القاضي حسن حسين الرصابي
من أخطر الآفات التي قد تصيب النخب السياسية هي انتقائية المبادئ، حيث يُقاس الحق والباطل لا بمدى قربهما من مصلحة الوطن، بل بمدى رضا الممول أو الراعي الإقليمي.
إن ما نشهده اليوم من تنظير سياسي يشرعن الانفصال إذا جاء من بوابة الرياض، ويجرمه إذا مر عبر بوابة أبوظبي، هو تجسيد صارخ لنخبوية ارتهنت قرارها للخارج، وفقدت بوصلتها الوطنية.
أولاً: تفتيت السيادة بـ مباركة إقليمية
إن توصيف الفعل السياسي بناءً على جغرافيا الداعم هو قمة السقوط الأخلاقي والوطني. فإذا كان التمرد على وحدة البلاد خيانة في حال دعمه من طرف، لا يمكن أن يتحول إلى فعل وطني رشيد بمجرد تبديل جهة الدعم. إن السيادة الوطنية كلٌّ لا يتجزأ، وتفتيت الجغرافيا اليمنية يظل طعنة في جسد الهوية، أيًا كان لون العلم أو لغة الحوار.
ثانياً: فخ الحوار المباشر وتغييب الإطار الوطني
الحذر الذي يجب أن نتنبه له جميعاً هو تحويل القضية الجنوبية من قضية حقوقية وسياسية ضمن الإطار الوطني اليمني، إلى ملف تفاوضي مباشر بين مكونات ودول إقليمية.
هذا التحول يسلب اليمني حقه في تقرير مصيره داخل بيته الكبير، ويحول السيادة إلى أوراق ضغط في صراعات النفوذ الإقليمي. إن تجاوز الإطار الوطني في الحوار هو الخطوة الأولى نحو التدويل الذي يفضي بالضرورة إلى فقدان الاستقلال.
ثالثاً: دروس التاريخ ومسؤولية النخبة
لقد أثبتت التجارب أن السياسات التي لا تراعي خصوصية الأرض وإرادة الشعوب مصيرها الفشل، سواء كانت في الشمال أو الجنوب. إن الارتماء في أحضان اللجان الخاصة أو الارتهان للوعود الخارجية لن يحمي اليمن من الهاوية، بل سيسرع من وتيرة السقوط.
خاتمة: النداء الأخير للضمير الوطني
على النخب السياسية، ومن هم في هرم السلطة، أن يدركوا أن التاريخ لا يرحم، وأن صفحات الارتزاق هي الأسرع امتلاءً في سجلات الشعوب. المطلوب اليوم ليس المفاضلة بين الأجندات الخارجية، بل العودة إلى مائدة حوار يمنية-يمنية خالصة، والتفاوض مع الجوار على أساس المصالح المشتركة والندية، لا التبعية والامتثال.
إن الحفاظ على وحدة
ارسال الخبر الى: