الميز الأولمبي

19 مشاهدة

اختتمت الأحد 22 فبراير/ شباط الجاري أولمبياد ميلانو/ كورتينا الشتويّة، وسط مظاهرات عديدة تندّد بكلفتها الغالية التي تجاوزت خمسة مليارات يورو. وبالمقارنة بالألمبياد الصيفيّة، شارك في هذه الدورة 93 دولة، وثلاثة آلاف رياضي، في ثماني رياضات و116 مسابقة. ولسنا هنا أمام مجرّد فارق رياضيّ، بل نحن أمام فارق في الجغرافيا أيضاً، وفي الاقتصاد، وفي الحق غير المعلن في الظهور. من جهة أخرى، تحوّلت حفلات الافتتاح والاختتام إلى منافسة رمزية بين الدول، وأصبح كل عرض مُطالباً بأن يتفوّق على العرض السابق، ولم يعد الأولمبياد مجرّد رياضة، بل سردية وطنية: الأفضل هو من يملك الخيال، من يملك الصورة، من يملك القدرة على احتلال ذاكرة العالم.

هكذا أصبحت الألعاب الصيفية احتفالاً مفتوحاً، نسبيّاً، للمعذّبين في الأرض، بينما بدت الألعاب الشتوية نادياً مخصوصاً للنخبة، وللتعلّات نفسها: الرياضات الشتويّة تحتاج إلى مناخ ثلجي، وبنى تحتية، ومنشآت باهظة، ومعدات مكلفة. مسارات البوبسليه وحدها تكلّف عشرات الملايين. وكذلك منصّات القفز وساحات الجليد وأنظمة التبريد. كلها بناء هائل قائم على منظومة معقّدة لا تتوفر في معظم دول أفريقيا وآسيا والكاريبي. والخلاصة: ما إن يتمثّل شرطُ المشاركة في القدرة على الإنفاق من أجل رياضة لا يمارسها إلا القِلّة، حتى يتحول الأولمبياد من حلم إنساني إلى امتياز اقتصادي.

في الأولمبياد الشتوية، وربّما في غيرها، لا يفوز الأفضل، بل الأغنى، حتى قبل ضربة البداية. لم يشارك سوى 133 لجنة في دورة شتوية واحدة على الأقل عبر التاريخ، من أصل 206 لجان أولمبية معترف بها عالميّاً. يعني أن ثلث العالم تقريباً لم يدخل الحلبة أصلًا. هنا يظهر السؤال المحرج: هل الأولمبياد الشتوية حدث رياضي عالمي أم جغرافيا مغلقة تحت شعار عالمي؟ يقول الخطاب العالمي الرسمي: الرياضة خارج السياسة. دعوى يكذّبها الواقع حين يقول إنّ القدرة على صناعة الجليد في الصحراء سياسة أيضًا. والحقّ أنّ الأولمبياد، في نسخته الشتوية، لا يقيس مهارة التزلج فقط، بل يقيس موقع الدولة في الاقتصاد العالمي: مرحى بمن يستطيع التعامل مع الشتاء، أمّا الآخر فيُقال له بكلّ لطف:

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح