من قاهر الميركافا إلى طيار المسيرة إعادة تعريف القوة في زمن الصورة

26 مشاهدة

| بهية حلاوي

بين تموز/يوليو 2006 واليوم، في نيسان/أبريل 2026، المشهد في القرى الحدودية لا يبدو غريباً بقدر ما يبدو مألوفاً بطريقة جديدة.

يومها، صاروخ كورنيت كسر صورة دبابة قيل إنها “لا تُقهر”. واليوم، طائرة FPV صغيرة تُقاد من شاشة، يحملها شاب ويصيب بها متوغّلاً في أرضه. تغيّرت الأدوات، لكن ما خلفها بقي كما هو. العلاقة مع الأرض نفسها، الإصرار نفسه، والفكرة نفسها: التجذّر بالأرض مهما كلّفت الأثمان.

الأرض هنا ليست مجرّد مكان تدور فيه المواجهة، بل هي ما يعطيها معناها. من يطلق الصاروخ، ومن يقود المُسيّرة، هو نفسه الذي يخلق رابطاً معنوياً وسياسياً وعسكرياً مشتركاً خلال عشرين عاماً من المواجهة. لذلك، لا يبدو ما يحدث اليوم قطيعة مع ما مضى، بل كأنه المشهد نفسه يُعاد، لكن بلغة مختلفة. الوسيلة تتبدّل، أما الذهنية فتبقى.

في السابق، كنا نسمع عن العملية بعد أن تنتهي. تُروى، تُشرح، وتُبنى حولها الحكاية. اليوم، كلّ شيء يحدث أمام العين. الضربة تُنفّذ وتُرى في اللحظة نفسها. لا وقت للفاصل بين الحدث وصورته. من يشاهد لم يعد متلقّياً فقط، بل صار داخل المشهد، يتفاعل معه، يعلّق عليه، ويبني فوقه. الصورة لم تعد مجرّد توثيق، بل صارت جزءاً من المواجهة وبعدها التفاعلي.

لقطة واحدة، أحياناً، كفيلة بأن تربك سرديات بُنيت لسنوات. ليس بالضرورة أن تمحوها بالكامل، لكن تفتح فيها ثغرة، وخللاً في بنيتها الذهنية. تُربكها، تُعيد طرح الأسئلة حولها. والأهمّ، أنّ من يصنع هذه اللحظة، غالباً، هم أنفسهم هؤلاء الشبان الذين يعيشونها، لا مؤسسات ولا أدوات ضخمة.

يرى الخبراء العسكريون أننا أمام نمط جديد من الحروب: بلا قواعد ثابتة، وبفوارق كبيرة في الإمكانيات. يقولون إنّ تفادي المفاجأة صار جزءاً من المعركة، والنجاة منها بحدّ ذاته شكل من أشكال التفوّق. وفي المقابل، يقرأ خبراء السياسة والإعلام هذه التحوّلات كإشارات على تغيّر أوسع في موازين القوى.

من الميدان إلى القرار، وصولاً إلى أنماط الهيمنة عالمياً. لكلّ مقاربة لغتها، لكنها تبقى ناقصة إذا عُزلت عن البنية الأوسع التي تُنتج هذه الظواهر.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الخبر اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح