المياه والغذاء والأسمدة التي قد تضرب عدة دول أحمد الزرقة يكتب ماذا يعني إغلاق مضيق هرمز وما التداعيات التي ستؤثر على العالم والخليج

يُقرأ إغلاق مضيق هرمز عادةً بوصفه أزمة نفطية. غير أن الممر الذي يمر عبره خُمس استهلاك النفط العالمي يحمل أيضاً ثقلاً آخر لا يظهر في نشرات الأسعار: غازٌ يُغذّي مصانع الأسمدة، وأسمدةٌ تُغذّي الحقول، وحقولٌ تُطعم مليارات البشر. حين تتعطل هذه السلسلة، تبدأ صدمة أبطأ وأعمق في التشكّل — صدمة تمتد من محطات تحلية المياه في دول الخليج إلى الأراضي الزراعية في آسيا وإفريقيا، قبل أن تطفو في النهاية على الموائد.
حين أُغلق مضيق هرمز، كان أول ما تحرّكت إليه الأسواق مؤشرَ برنت. قفز السعر، وانطلقت التحليلات تتحدث عن مئة دولار للبرميل، وعن طرق التفافية عبر رأس الرجاء الصالح. غير أن هذه القراءة — على أهميتها — لا تعكس المشهد كاملاً. فهرمز ليس ممراً للنفط وحده؛ إنه عقدة في منظومة أوسع تصل الطاقةَ بالمياه، والمياهَ بالأسمدة، والأسمدة بالغذاء.
تحت سطح أسعار الطاقة تتشكّل طبقة أخرى من الأزمة، أبطأ ظهوراً وأبعد أثراً. تأخذ وقتها في الانتقال من ميناء جبل علي إلى مستودع أسمدة في البرازيل، ومن ثَمَّ إلى حقل ذرة في الهند، قبل أن تُفضي في نهاية المطاف إلى ارتفاع في فاتورة الخبز على موائد مدن لا تعرف موضع هرمز على الخريطة.
المضيق الذي يمر عبره خُمس استهلاك النفط العالمي يمر عبره أيضاً نحو ثلث تجارة اليوريا العالمية، وما يقارب نصف صادرات الكبريت — المادة الأولية لأسمدة الفوسفات.
في أضيق نقاطه، لا يتجاوز عرض المضيق 33 كيلومتراً، وتسلك الناقلات فيه قناتين ملاحيتين محددتين بعناية. في هذا الشريط الضيق يتقاطع جزء وافر من الاقتصاد العالمي:
وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، مرّ عبر المضيق في عام 2024 نحو 20 مليون برميل يومياً، ما يعادل قرابة خُمس الاستهلاك العالمي للنفط، وما يزيد على ربع التجارة البحرية العالمية للنفط. وإلى جانب ذلك، يتدفق عبره نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، وثلث صادرات اليوريا، وقرابة نصف صادرات الكبريت. نقطة جغرافية واحدة تربط بين أسواق الطاقة وأسواق الغذاء في آنٍ واحد.
أولاً: المياه — الهشاشة
ارسال الخبر الى: