المونوريل المصري مشروع مأزوم وشركة متورطة بالمستوطنات

147 مشاهدة
تروج الحكومة المصرية أن مشروع قطار المونوريل نظام قطار يسير على سكة واحدة مرتفعة يمثل نقلة نوعية في قطاع النقل الجماعي ويهدف إلى ربط العاصمة الإدارية الجديدة بمناطق القاهرة الكبرى بما يقلل من الازدحام المروري ويوفر حلا مستداما للتنقل فيما يرى خبراء أن تكاليف المشروع الباهظة لا تتناسب مع الأولويات الاقتصادية للمواطنين لا سيما مع تزايد الضغوط المعيشية بفعل الغلاء ومحدودية الدعم الذي تقدمه الدولة في المقابل لقطاعات مهمة مثل الصحة والتعليم فيما تبرز قضية مساهمة شركة فرنسية متورطة في مشاريع بالمستوطنات الإسرائيلية وفي اجتماع حضره الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي قبل أيام تعهد وزير النقل كامل الوزير بافتتاح مشروع قطار المونوريل بمرحلتيه في نوفمبر تشرين الثاني المقبل رغم تعهده سابقا في أكتوبر تشرين الأول 2024 بتشغيل المشروع أمام الركاب في فبراير شباط 2025 ومن ثم وعده في ديسمبر كانون الأول 2024 بتشغيله في أبريل نيسان 2025 تعهدات الوزير بتشغيل مشروع المونوريل لا تنتهي منذ عام 2022 الذي بدأت أعمال تنفيذ مرحلته الأولى شرق النيل في أغسطس آب 2019 وكان من المقرر الانتهاء منها في غضون 34 شهرا أي في يونيو حزيران 2022 ومرحلته الثانية خلال 42 شهرا من بدء الأعمال في يناير كانون الثاني 2020 أي بحلول يوليو تموز 2023 الاجتماع بحث تطورات الموقف التنفيذي لمشروع إنشاء قطار مونوريل شرق وغرب النيل ومحطات الركاب الخاصة به وتطورات أعمال رفع كفاءة الطرق الملاصقة لمساره فضلا عن سبل ضمان التكامل بين المشروع والأتوبيس الترددي أعلى الطريق الدائري المونوريل وتطوير منظومة النقل يظل مشروع المونوريل تائها بين مواعيد التشغيل المتضاربة وتباطؤ وتيرة التنفيذ لتخفيف ضغط الطلب على العملة الأجنبية إذ تشير بيانات حكومية إلى أن تكلفته الإجمالية تقدر بنحو 4 1 مليارات يورو أي ما يعادل 232 71 مليار جنيه اليورو 56 76 جنيها بخلاف ما صاحب المشروع من تكاليف إضافية تشمل تأهيل ورصف الطرق وعن قدرة المشروع على خدمة المواطنين يقول وكيل لجنة النقل في مجلس النواب النائب محمود الضبع إن المونوريل يمثل خطوة مهمة في تطوير منظومة النقل الجماعي وتخفيض استهلاك الوقود ومعدلات التلوث البيئي إلى جانب تخفيف الاختناقات المرورية في محاور وشوارع القاهرة بما يجذب المواطنين لارتياده بدلا من استخدام سياراتهم الخاصة ويضيف الضبع في حديث خاص لـالعربي الجديد أن وزير النقل أخطر اللجنة البرلمانية قبل أشهر بأن سعر بطاقة قطار المونوريل لن يزيد عن 25 جنيها نصف دولار تقريبا للرحلة الواحدة في بداية التشغيل وهو سعر تنافسي في ظل ارتفاع أسعار المواصلات على أن يرتبط السعر بعدد المحطات وإعادة النظر فيه كل عام باعتبار أن المشروع يخضع لحسابات الربح والخسارة وليس مدعوما من الحكومة مثل مترو قطار أنفاق القاهرة ويكمل بقوله إن المسافة بين محطات قطار المونوريل متقاربة بمتوسط كيلومترين بين كل محطة وأخرى الأمر الذي يسهل على الركاب الوصول إلى محطاته سيرا على الأقدام سواء من منازلهم أو من أماكن عملهم وعدم استخدام وسائل نقل بتكلفة إضافية عازيا ارتفاع تكلفة تمويل المشروع إلى استيراد مكوناته من الخارج واعتماده على تكنولوجيا حديثة ونظم تحكم متطورة شركة مشبوهة وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد صدق في إبريل 2021 على اتفاق تسهيل قرض بقيمة 1 88 مليار يورو بين هيئة الأنفاق المصرية وجي بي مورغان يوروب ليمتد وكيل التسهيلات وبنك جي بي مورغان تشايس إن إيه فرع لندن ومؤسسات مالية أخرى لسداد مدفوعات مشروع مونوريل العاصمة الإدارية ونص الاتفاق على استخدام الهيئة مبلغ القرض من أجل رد مبالغ المدفوعات التي سددها المشتري لمقاول الهندسة والتوريد والتشييد بالإضافة إلى سداد رسوم دعم الهيئة البريطانية لتمويل الصادرات الخاصة بالضمان الممنوح للمقرضين وعن طريق التعاقد بالاتفاق بالأمر المباشر منحت مصر شركة ألستوم الفرنسية مهام تشغيل وصيانة مشروع المونوريل لمدة 30 عاما بما في ذلك توريد القطارات وأنظمة الإشارات والاتصالات والتحكم بموجب عقدها المبرم مع الهيئة القومية للأنفاق وينفذ المشروع تحالف مكون من ثلاث شركات هي المقاولون العرب وأوراسكوم وألستوم الفرنسية وتتولى الشركتان المصريتان بناء وتشييد الأعمال المدنية التي تضم المحطات والمسار والشركة الفرنسية أعمال توريد وتركيب المعدات الكهروميكانيكية وتصنيع وتوريد القطارات والشركة الفرنسية هي المسؤولة عن مشاريع تطوير المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية ورغم ذلك تعمل بشكل وثيق مع وزارة النقل المصرية منذ تولي كامل الوزير مهام الوزارة في 2019 على تطوير قطاع السكك الحديدية ومشاريع المترو والمونوريل وأدرجت ألستوم في قاعدة بيانات الأمم المتحدة للشركات التي مكنت أو سهلت أو استفادت من بناء المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية وتوسعها في الضفة الغربية والقدس المحتلة وتولت الشركة بناء وتشغيل قطار يمر بالقدس الشرقية رابطا المستوطنات الإسرائيلية بالقدس الغربية كلفة مرهقة وفي إبريل الماضي حصلت هيئة الأنفاق المصرية وهي الجهة المالكة للمشروع على قرض من تحالف بنوك محلية بقيمة خمسة مليارات جنيه بهدف استكمال الأعمال الإنشائية بخطي المونوريل وصرف المستحقات المتأخرة لشركات المقاولات العاملة في المشروع وسبق ذلك حصول الهيئة على قروض محلية لصالح المشروع قيمتها 11 مليار جنيه وتتحمل الموازنة العامة المصرية أعباء القروض الدولية والمحلية الموجهة للمشروع في حسابات مديونيات هيئة الأنفاق المملوكة بالكامل للدولة وحسب مصدر مطلع في وزارة النقل واجه المشروع أيضا عقبات تتمثل في فرض البنك المركزي قيودا على الاستيراد بسبب أزمة نقص العملة التي دفعت البنك إلى تحرير سعر الصرف أربع مرات بين عامي 2022 و2024 بما أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف مستلزمات التشغيل ومواد البناء وأشار المصدر لـ العربي الجديد إلى تراجع وتيرة العمل بصورة كبيرة في مسار غرب النيل مقارنة بمسار شرق النيل المؤدي إلى العاصمة الإدارية الجديدة في ضوء عدم التزام الحكومة بالجدول الزمني لدفع مستحقات شركات المقاولات المحلية المنفذة للمشروع ويقول أستاذ هندسة الطرق في جامعة عين شمس د أسامة عقيل إن وزارة النقل لم تتح للخبراء دراسات الجدوى الخاصة بمشروع المونوريل والعائد المرجو منه مبينا لـالعربي الجديد أن التكلفة في الدول المتقدمة باتت المعيار في المفاضلة بين وسائل النقل بما في ذلك تكلفة نقل المواطن لمسافة كيلومتر واحد ولذلك بدأ العالم يبتعد عن تنفيذ خطوط جديدة لمشروع المترو لارتفاع التكاليف وصعوبة استرداد الدولة لأموالها ويؤكد عقيل أن تكلفة مشروع المونوريل مرتفعة في مصر مقارنة بحافلات النقل السريع بي آر تي الذي زاد انتشارها حول العالم كبديل لتوسعات المترو وذلك لأن أجزاء من مسار المونوريل تمر في أراض صحراوية وصولا إلى العاصمة الإدارية الجديدة وهي مناطق ليست مأهولة بالسكان في الوقت الراهن ولكن الدولة تستهدف تنميتها مع مرور الوقت ويكمل قائلا إن قطار المونوريل المورد إلى مصر يتألف من أربع عربات سعة كل عربة منها 50 راكبا بحد أقصى أي أن القطار لن يسع إلا لعدد محدود من الركاب في نهاية المطاف ومن ثم يوجد توقعات بأن العائد من بيع بطاقات الرحلات لن يغطي التكلفة الضخمة لإنشائه في ظل ارتفاع مصاريف الصيانة والتشغيل اليومية في تصريح سابق لـ العربي الجديد وصف وزير التنمية الإدارية الأسبق وأستاذ الهندسة بجامعة القاهرة الدكتور أحمد درويش مشروع المونوريل بأنه غير مجد اقتصاديا لأنه يمتد نحو 92 كيلومترا بمناطق واسعة وصحراوية في شرق العاصمة وغربها بينما وجدت هذه المشروعات في المدن شديدة الزحام كثيفة المباني كحل لمواجهة صعوبة الانتقال في مساحات ضيقة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح