المولد النبوي الشريف حين تتحول المحبة إلى اقتداء ومسؤولية

مع إطلالة شهر ربيع الأول تتجدد في اليمن مظاهر الفرح والابتهاج بذكرى مولد خير خلق الله رسول الرحمة والهدى محمد “صلوات الله عليه وعلى آله” فتتزين المدن والقرى وتقام الندوات والمحاضرات والأمسيات والفعاليات الثقافية والتوعوية وتتسع دائرة التفاعل الشعبي في مشهد يعكس عمق المحبة التي يحملها اليمنيون لرسول الله ومكانته الراسخة في وجدانهم وارتباطهم بدينه ورسالته وهديه وسيرته.
وهذه المظاهر ليست مجرد احتفاء بمناسبة عابرة وإنما تعبير عن محبة لها أثرها في حياة الإنسان اليمني وفي مواقفه المشرفة تجاه الدين والمستضعفين وقضايا أمته الكبرى والمصيرية؛ محبة يراد لها أن تكون حاضرة على الدوام في سلوكه والتزامه وفي استجابته العملية لرسالة الله واقتدائه برسوله واتباعه وطاعته والتسليم لتوجيهاته والتمسك بقيم الرسالة الإلهية ومبادئها وتحويل الانتماء للإيمان من مجرد شعار إلى واقع يرى في ميدان العمل في سبيل الله وتحمل المسؤولية.
ولعل ما يميز شعب الإيمان والحكمة في تعاطيه مع هذه المناسبة العظيمة هو ذلك الحضور الشعبي الواسع وما يصاحبه من أنشطة ووقفات وأمسيات وندوات وتزيين للمنازل في مختلف المناطق والقرى بما يعكس تمسكه بهويته الدينية والإيمانية وحرصه على استحضار سيرة رسول الله والتذكير برسالته وأخلاقه ومواقفه.
إنها صورة تعبر عن عمق الارتباط برسول الله وعن الاعتزاز بالانتماء إلى الدين المحمدي الأصيل وعن إدراك أن نعمة الرسول والرسالة والقرآن والهداية ليست مجرد نعمة تذكر وإنما مسؤولية تقتضي الشكر بالعمل والجهاد والالتزام بتعاليم الله.
ومن هنا فإن قيمة المولد لا تُقاس بكثرة الزينة والفعاليات وحدها وإنما بما تتركه هذه المناسبة في النفوس من وعي وبصيرة وفي العمل في سبيل الله من أثر وفي المجتمع من خير وإصلاح.فمحبة رسول الله لا تكتمل بالكلمات وإنما يصدقها الاقتداء بهديه والتأسي بأخلاقه وتحمل المسؤولية تجاه دينه والمستضعفين من أبناء أمته والرحمة بالناس وخدمة المجتمع والثبات على الحق.
لقد كانت حياة رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله” أعظم مدرسة في الصبر والثبات وتحمل المسؤولية والبذل والتضحية.
فلم تكن طريقه طريق الراحة والدعة وإنما حمل أعظم رسالة وواجه
ارسال الخبر الى: