شي إن الموضة الصينية السريعة في مواجهة الأناقة الفرنسية
154 مشاهدة
عرفت فرنسا تاريخيا بموقفها الصارم من الأزياء السريعة تلك التي تنتج بكميات كبيرة وبأسعار زهيدة وتفتقر إلى الحس الجمالي والحرفية اللذين تعتبرهما باريس جزءا من هويتها الثقافية ويروى أن هذا الموقف بلغ حد مقاطعة علامات عالمية كـفيكتورياز سيكريت التي لم تفتح لها أي متاجر في فرنسا لكن مع الانفجار الصيني في عالم الأزياء السريعة جدا تشدد الموقف أكثر فقد أغلقت متاجر عديدة لعلامتي شي إن Shein وتيمو Temu في الأراضي الفرنسية وغرمت شركة شي إن بأربعين مليون يورو بتهمة الإعلانات الخادعة بل إن الحكومة الفرنسية أقرت هذا العام قانونا يمنع علامات الأزياء السريعة من فتح متاجر جديدة بسبب الأثر البيئي الكارثي لهذه الصناعة ورغم ذلك لم تسلم حتى بعض دور الأزياء الفاخرة من الاتهامات نفسها باستغلال العمالة الرخيصة في مصانعها ما جعل النقاش أكثر تعقيدا وتناقضا رغم الغرامات والتدابير القانونية أعلنت شركة شي إن نيتها افتتاح متجرين جديدين في قلب باريس داخل مركز التسوق الشهير غاليري لافاييت إدارة المركز التي وافقت على الخطوة الجديدة أصدرت بيانا متحفظا قالت فيه إن هذا النوع من العلامات يتناقض مع قيمنا لكن الموافقة أثارت عاصفة من الغضب ترافقت مع عريضة شعبية ضخمة لمنع العلامة الصينية من دخول السوق الفرنسية تواجه شي إن اتهامات جدية تتعلق بـالاستغلال والعبودية الحديثة وتلويث البيئة إلا أن هذه التهم لا تنفرد بها إذ تلاحق شبهات مشابهة عددا من علامات الأزياء السريعة العاملة في فرنسا بما في ذلك التهرب الضريبي وهنا يبرز سؤال أساسي ما الذي يجعل الموقف الفرنسي من شي إن بهذه الحدة الجواب وفق محللين لا يقتصر على البيئة أو الأخلاقيات بل يتعلق مباشرة بـتهديد شي إن لصناعة الأزياء الفرنسية نفسها فهذه العلامة تكسر الإيقاع الموسمي التقليدي للموضة وتغرق السوق بمنتجاتها اليومية الرخيصة التي تحاكي أحدث الاتجاهات بسرعة مذهلة هي لا تتبع الموضة بل تلاحق الخوارزمية وما يطلبه جمهور الإنترنت والأخطر بحسب صناع الموضة الفرنسيين أنها تسرق التصاميم من العلامات الفاخرة وتقدم نسخا رخيصة يصعب تمييزها قبل الشراء بهذا المعنى تقوض شي إن مبدأ الاستخدام في الموضة وتستبدله بمبدأ الاستعراض حيث لا قيمة للقطعة بقدر ما تملك من قدرة على الظهور والانتشار في المقابل يتناقض هذا النمط التجاري مع فلسفة المصممين المستقلين والمتاجر الصغيرة المنتشرة في فرنسا أولئك الذين يبحثون عن ذواقة لا مستهلكين فالأزياء لديهم ليست سلعة بل ذوق وهوية والكم الهائل الذي تغرق به شي إن السوق يهدد بانقراض هذا النمط الحرفي الفريد رغم المواقف الغاضبة لا يمكن تجاهل الجانب الآخر من الصورة الاحتفاء الشعبي بافتتاح متاجر شي إن في باريس فقد تحولت أكياس التسوق التي تحمل شعار العلامة إلى رمز جديد للفخر والاستعراض في شوارع العاصمة ترى في المترو وفي المقاهي بين أيدي المتسوقين الشباب الذين يتباهون بها كما لو كانت حقائب من دور الأزياء الفاخرة وباتت تظهر فئة من المتسوقين الذين يدمجون قطع شي إن الرخيصة ضمن أزيائهم الأنيقة لتوفير المال في مزيج ذكي يصعب كشفه إلا بعيون خبيرة هكذا تتسلل الأزياء السريعة جدا إلى مشهد الموضة الباريسي في تقاطع مربك بين الرغبة في التوفير والرغبة في التميز لكن خلف هذا البريق سؤال اقتصادي بحت هل تخشى فرنسا المنافسة الجواب الأرجح لا لأننا لسنا أمام منافسة عادلة فالأزياء السريعة جدا تعتمد على التسوق الرقمي لا على المتاجر التقليدية وسعرها المنخفض يدفع نحو ما يعرف بـالتسوق الهوسي ما يهدد بتغيير جذري في عادات الاستهلاك الفرنسية ردود الفعل الفرنسية على دخول شي إن كانت عنيفة مجلة مدام فيغارو أعلنت الخبر تحت عنوان لاذع وصل العار وفي المقابل رأى بعض أصحاب المتاجر الكبرى خارج باريس أن وجود شي إن قد يعني ببساطة مزيدا من الزبائن ومزيدا من الحركة التجارية لكن الرد الأقسى جاء من مجموعة من العلامات التجارية الفرنسية التي أعلنت أنها ستغلق محالها في متجر بي أش في BHV وسط باريس إن تم افتتاح فروع شي إن فيه معتبرة أن العلامة الصينية لا تحترم الأعراف الأوروبية في ما يخص البيئة والعدالة الاجتماعية