ما زلت أبحر رغم الموج منفردا في فلسفة البحر لرشيد الكندي

يمنات
محمد المخلافي
أثناء عودتي إلى البيت من مقيل أحد الأصدقاء، أرسل لي صديقي الشاعر والمثقف الجميل رشيد الكندي أحد نصوصه الشعرية بعنوان (فلسفة البحر)، وطلب مني أن أنشره في أحد المواقع الصحفية.
بدأت أقرأ النص وأنا فوق الباص، وسط زحام الركاب، فوجدت نفسي وكأنني أمام شاشة تلفاز أشاهد الإنسان اليمني وهو يصارع وحيدًا كل هذه الأمواج وسط بحر مضطرب، تائهًا ولا يعرف إلى أين يمضي، لكنه مع ذلك لا يزال يقاوم.
في لحظة، غيرت فكرة إرسال النص وحيدًا للنشر، كما فعل هو في وصفه للإنسان اليمني وهو يصارع البحر وحيدًا. قلت: سأكتب عنه، وأحاول تفكيكه بأسلوب هاوٍ ومتذوق للشعر.
وحين وصلت إلى البيت، غيرت ملابسي سريعًا، وتمددت على الفراش، وأمسكت هاتفي وعدت إلى النص مرة أخرى.
يبدأ الشاعر قصيدته
وقُلتُ للبحرِ إنّي هاهنا أقفُ
كصخرةٍ في يديكَ الآن ترتجفُ
شبه نفسه بصخرة، وهي بالعادة رمز للقوة والثبات، لكنه حولها إلى إنسان يرتجف.
الموجُ في هذه الأثناء يعصفُ بي
ويقتلُ الحبَّ في عينيَّ والشغفُ
إنه ليس البحر وحده، وإنما كل ما يحيط به من موج متتابع لا يمنحه فرصة لالتقاط أنفاسه. ويصل إلى الداخل، إلى الحب والشغف والرغبة في الحياة. وهنا يكمن الوجع. ما أشد الوجع حينما يشعر الإنسان أن الأشياء التي يحبها تنطفئ وتموت داخله.
ماذا أقولُ فإنّي صخرةٌ أَلِفَتْ
عواصفَ البحرِ والنيرانُ تَأتَلِفُ
ومع ذلك لا يستسلم. يعود إلى الصخرة ويصفها بأنها اعتادت العواصف. يريد أن يقول إن الاعتياد على الألم يصبح جزءًا من حياة الإنسان، وقد يعتاد عليه ويتعايش معه.
«غريقٌ مالهُ هدفُ».
هنا تتجه القصيدة إلى معنى أوسع. بالعادة الغريق يبحث عن النجاة ويتشبث بأي شيء يمكن أن يوصله إلى الشاطئ. لكنه يشبه الغريق في هذه القصيدة، بأنه يمشي فوق موج الحياة دون هدف واضح. وهذا هو التيه الذي يشعر فيه الانسان.
أنا كوجه بلادي نزفها وجعي
أمشي على الوجعِ المفتوحِ لا أقفُ
تنقلنا القصيدة هنا إلى العام، فلم يتحدث الشاعر هنا عن نفسه
ارسال الخبر الى: