المهندس ناظم الصغير حين يصير العطاء مقاما ويصير أثر الرجل حياة تتجول بين الكادحين

42 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

أ.د. عبدالله غالب المعمري

هناك رجالٌ يمرّون في الحياة كما يمرّ العابرون، وهناك رجالٌ إذا مرّوا تركوا في الطريق شيئًا من أرواحهم؛ يدًا امتدت، وقلبًا جُبر، وبابًا فُتح، ووجهًا أشرق في لحظةٍ كان فيها الناس يبحثون عن نافذة للنجاة.

ومن هؤلاء يأتي المهندس ناظم الصغير؛ رجلٌ لم يجعل العطاءَ موسمًا، ولا الخيرَ مظهرًا، ولا مساعدة الناس سلّمًا إلى الشهرة.

كأنما اختار أن يقول للحياة إن قيمة الإنسان ليست فيما يملك، بل فيما يتركه من خيرٍ في حياة الآخرين.

في زمنٍ صار فيه بعض الناس يقيسون الرجال بما جمعوا، يذكّرنا ناظم الصغير بأن هناك ثروةً أخرى لا تُودع في البنوك، ولا تحرسها الخزائن، بل ثروة اسمها الأثر.

والأثر لا يُرى في الحسابات، بل في وجه فقيرٍ عاد إليه الأمل، وفي بيتٍ أُضيئت فيه شمعة بعد عتمة، وفي عاملٍ وجد من يقف إلى جواره، وفي كادحٍ شعر، ولو للحظة، أن هذا العالم لم يتخلَّ عنه تمامًا.

عند ناظم الصغير يصبح العطاء شيئًا آخر؛ لا يعود صدقةً عابرة، بل يصبح سلوكًا إنسانيًا.

ولا تعود اليد التي تعطي هي اليد الأعلى، بل اليد التي تمنح دون أن تُشعر المحتاج بأنه منكسر، وهذا هو المعنى الأعمق للخير.

يا مهندس ناظم الصغير، ربما لا يعرف الإنسان قيمة ما يفعله في لحظته الأولى. قد تظن أنك أعطيت مالًا، بينما كنت في الحقيقة تعطي إنسانًا قدرةً على الاستمرار. وقد تظن أنك قضيت حاجة، بينما كنت تعيد إلى روحٍ مكسورة شيئًا من يقينها بأن الخير لا يزال حيًا. وقد تظن أنك ساعدت رجلًا في يومٍ عابر، بينما سيحمل ذلك الموقف في ذاكرته سنوات طويلة ولجيل.

لهذا كان أهل الصدق يقولون إن العمل الصالح لا يموت؛ فالإنسان يفنى، والمال يفنى، والمناصب تفنى، والصور تُنسى، لكن الأثر الصالح يظل يمشي بين الناس حتى بعد غياب صاحبه. وما أعمق أن يقول أحدهم: «كان هنا رجلٌ لم يتركني وحدي».

لذلك فإن الحديث عن المهندس ناظم الصغير ليس حديثًا عن رجلٍ يعطي فحسب،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح