المهاجرون في المدارس الفرنسية فزاعة الإعلام اليميني

34 مشاهدة

لا تتصدّر المدارس في فرنسا واجهة النقاش العام في الفترة الأخيرة، بوصفها مؤسسة تعاني أزمة تربوية واجتماعية مزمنة، بقدر ما يجري التعامل معها بوصفها ساحة رمزية لإعادة إنتاج الأسئلة حول الهوية والهجرة والإسلام.
وفي سيناريو شبه مكرّر، يفتعل اليمين الإعلامي الفرنسي، كل فترة، فضيحة جديدة، إثر كل خبر عن تراجع المنظومة التعليمية في البلاد، فيرمي اتهاماته مباشرة للمهاجرين، المسلمين منهم بشكل خاص.
فببساطة وسذاجة خطاب اليمين الفرنسي، فإن أزمة التعليم في فرنسا، هي نتيجة مباشرة للهجرة، وهي أيضاً خطرٌ يُختزل في أجساد التلاميذ القادمين من الضواحي أو المنحدرين من عائلات مهاجرة. في هذا السياق، لا تُطرح مسألة التعليم بوصفها أزمة دولة وسياسات عامة، بل أزمة غرباء يقتحمون المدرسة ويفسدونها، وكأن المؤسسة لم تتآكل بفعل عقود من تراجع التمويل، وتفاقم اللامساواة الاجتماعية، وتدهور شروط العمل داخل القطاع.
في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، افتعلت مجلة ماريان موجة جديدة من السجال، عبر سؤال يبدو للوهلة الأولى محايداً: هل الهجرة مسؤولة عن أمراض المدرسة؟. لكن السؤال هنا ليس استفساراً حقيقياً، بل أقرب إلى فخ خطابي مكتمل الأركان. طرح السؤال لا يعني البحث عن إجابة، بل إعلان وجود أزمة وتحديد إطار تفسيرها مسبقاً. إنه سؤال يستبطن إجابة ويستدعي الخيال العام ليكملها: نعم، الهجرة هي السبب. وما يبدو كـجرأة صحافية ليس سوى صياغة أدائية تجعل من القضية موضوعاً للنقاش بالقوة، ثم تمنح شرعية لمصطلحات مشحونة سلفاً، عبر لغة الإثارة: مناظرة حصرية، مذكرة صادمة، وثيقة حساسة، كسر تابو. تحت هذه اللافتات، لا يكشف شيء بقدر ما تثبّت سردية تبدأ من العنوان ولا تنتهي عند المقال، لأن وظيفتها في الأساس ليست الفهم بل التعبئة.
المفارقة أن الحصرية التي روّجت لها ماريان كانت فارغة من معناها؛ إذ لم تفعل المجلة أكثر من إعادة عرض مضمون مذكرة صادرة عن مرصد الهجرة والديموغرافيا (OID)، نُشرت للعموم في اليوم نفسه على موقع المرصد. ومع ذلك، يُصرّ الخطاب الإعلامي على تمثيل النص بوصفه كشفاً، لأن القيمة لا تكمن في المحتوى بقدر ما

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح