المنصرمون لعماد قيدة أبطال من زمن تونسي معطل

36 مشاهدة

لوحة واقعية ومؤثرة عن الهزائم الإنسانية، والخيبات الموروثة جينياً، والضياع من خلفها، تندمج فيها المصائر الفردية المأساوية للشخصيات مع الانكسارات الجمعية، والتغيرات السياسية في تونس، كما يصوّرها عماد قيدة في روايته المنصرمون.

يجمع الكاتب التونسي في عمله الفائز بلقب الدورة الثانية لجائزة خالد خليفة للعمل الأول غير المنشور، خطين من الأحداث في زمن متخيل مرتبط بالواقع، يبدو أبطالهما منفصلاً بعضهم عن بعض، لكن ما يجمعهما يُظهر في المحصلة الأثر المؤلم للتحولات التي عاشتها البلاد خلال عقود.

يبدأ هذا التواشج من عنوان العمل، فهو يجيب عن المعنى الكامن في كلمة المنصرم من خلال شخصية عناد؛ بطل الجزء الأول، حين يقول: تبدو كلمة المنصرم من عبارات أبي المفضلة، قد يكون تعلّمها من قراءة الوثائق فأغرم بها وصار يحشرها في كل خطاب يكتبه، فيتحدث عن اليوم المنصرم، والحكومات المنصرمة، والناس المنصرمين. فكرت أننا حقاً منصرمون لا محالة وأن في إصراره على الكلمة حكمةً ما!

تمتدّ الأحداث من مطلع القرن العشرين والاحتلال الفرنسي، مروراً بثورة 2011 وما تلاها من اضطرابات، وصولاً إلى المستقبل القريب. وتقسم بين شخصيتين: عناد معتوق وسمير سرور! عناد، وهو رجل على مشارف الستين من عمره، يمتلك طابعاً متأملاً ومحبطاً. يعيش في مدينة نابل، بعد أن تقاعد من عمل دام زهاء ثلاثة عقود في مختبر للتحاليل المعوية والفضلات البشرية، وهو عمل أجبرته الظروف العائلية على العودة إليه لتوفير مصاريف علاج أمه، بعد إصابتها بمرض الزهايمر الذي قضى على ذاكرتها وحياتها بشكل مأساوي. يفتتح عناد قسماً للدروس الخصوصية للأطفال والفتية في بيته، حيث يتعامل مع العائلات، في بيئة تسيطر عليها الفوارق الطبقية والشائعات والمخاوف المجتمعية، ما يعكس البؤس والانعزال الداخلي للشخصية. وتنشأ بينه وبين فنانة تُدعى حنان علاقة تتصاعد من خلال لقاءات في المكتبة العمومية، ثم في معرض للفنون وشقته. تنتهي بتعقد شديد وخذلان، حيث تصاب حنان بانتكاسة وتصل إلى لحظة تراجيدية حاسمة بإقدامها على الانتحار، بقطع شريان يدها والسقوط من شرفة شقتها أمام عينيه.

يعيش البطل المتقاعد هذياناته الشخصية حين

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح