المناهج السورية أي إنسان نريد
قد تبدو صورة في كتاب مدرسي تفصيلاً صغيراً لا يستدعي كل هذا الجدل الحاصل في سورية، أخيراً، لكن الصور الواردة في المناهج المدرسية هي جزء من الرسالة التي تنقلها المدرسة إلى الطفل، وتسهم في تعريفه بمجتمعه وعاداته وثقافته والعالم من حوله.
خلال الأيام الماضية، كشفت مقارنات بين طبعات قديمة وطبعات جديدة من الكتب السورية عن تعديلات طاولت دروساً في مواد مختلفة، منها إضافة الحجاب إلى بعض الشخصيات النسائية، أو حذف أعمال فنية أو استبدالها. وقد أكدت وزارة التربية أن التعديل استهدف بصورة أساسية إزالة رموز النظام البائد، وأن مشروع تطوير المناهج يرتبط، وفق خطابها الرسمي، بالتنوع المجتمعي والمواطنة واحترام الآخر.
وبعيداً عن الجدل المتعلق بالصور، ثمة سؤال لا ينبغي أن يضيع: كيف ننتقل من تنقيح المناهج من إرث سياسي سابق إلى بناء فلسفة تربوية متكاملة؟
الصور الواردة في المناهج المدرسية هي جزء من الرسالة التي تنقلها المدرسة إلى الطفل، وتسهم في تعريفه بمجتمعه وعاداته وثقافته
في العام الماضي، وخلال السنة الأولى من دراستي للماجستير، كتبت بحثاً تمحور حول أفكار الفيلسوف الإنكليزي جون لوك المتعلقة بالتربية. وكان منطلق البحث محاولة فهم العلاقة بين التربية والفلسفة والمجتمع. لم ينظر جون لوك إلى التعليم باعتباره مجرد عملية نقل للمعلومات، وإنما ربطه بقدرته على صنع الإنسان القادر على استخدام عقله، وتنمية شخصيته، وممارسة حريته في المجتمع الذي يعيش فيه. ولم يكن يرى أن بناء المجتمع الصالح يتحقق بالمؤسسات السياسية وحدها.
تعيدني هذه الفكرة إلى الجدل الأخير حول المناهج المدرسية في سورية. فإذا كانت التربية تسهم في تشكيل المنظومة الفكرية لدى الإنسان، فإن كل ما يدخل الكتاب المدرسي يصبح جزءاً من هذه العملية، بدءاً من النص المكتوب، مروراً بالصورة التي يشاهدها الطالب، وصولاً إلى تمثيل المرأة والرجل والأسرة في المجتمع؛ لأن المناهج جزء أصيل من عملية تشكيل الوعي.
أنا لا أقصد استيراد أفكار جون لوك إلى المناهج التربوية السورية؛ فالعصر اختلف وطرأت عليه تغييرات عديدة، لكن أهمية مناقشة أفكاره تكمن في ارتباط التربية، وفق رؤيته،
ارسال الخبر الى: