حرب الممرات تضرب ورش النجارة في اليمن وترفع أسعار الأخشاب

تسببت التوترات الأمنية المتصاعدة في الممرات الملاحية الحيوية، مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب، في تداعيات وخيمة على قطاع النجارة الحيوي في اليمن، حيث شهدت أسعار الأخشاب ارتفاعاً غير مسبوق، مما أثر بشكل مباشر على قدرة العديد من الورش والمعامل على مواصلة أنشطتها.
قفزت أسعار الأخشاب بنسبة تتجاوز 42%، نتيجة لأزمة إغلاق مضيق هرمز والاضطرابات المستمرة في الممرات الملاحية، إضافة إلى تعقيدات الشحن والحاويات المتراكمة في الموانئ. وارتفع سعر المتر المكعب الواحد من الأخشاب من 210 آلاف ريال يمني إلى 300 ألف ريال، متجاهلاً الفروقات الكبيرة في أسعار الصرف بين مناطق سيطرة الحوثيين (حوالي 533 ريالاً للدولار) والمناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً (أكثر من 1558 ريالاً للدولار).
وقد رصدت جولات ميدانية في ورش النجارة بالعاصمة صنعاء تأثراً ملحوظاً بهذه الأزمة، حيث توقف عدد كبير من الورش عن العمل، بينما تعاني أخرى من تراجع حاد في الإنتاج وتفاقم الأزمات بسبب الركود العام في الأسواق اليمنية. ووصفت تصريحات لأصحاب الورش والنقّالين الوضع بأنه قاصم لظهر المهنة، مشيرين إلى صعوبة بالغة في توفير مستلزمات الإنتاج وشح ملحوظ في الأخشاب.
ويعزو تجار الأخشاب هذا الارتفاع إلى التأثير المباشر لأزمة الممرات الملاحية، وصعوبات الشحن والإمدادات، بالإضافة إلى زيادة الرسوم الضريبية والجمركية، وعدم استقرار خطوط الشحن إلى الموانئ اليمنية. كما يشير مسؤولون في الغرف التجارية إلى أن اعتماد اليمن الكبير على استيراد المواد الخشبية، وزيادة مخاطر النقل والتأمين بسبب الاضطرابات في البحر الأحمر، يزيد من تفاقم الأزمة.
ويُعد قطاع النجارة، الذي يمثل ما بين 60% إلى 70% من احتياجات السوق المحلية للأثاث والديكور، ركيزة أساسية في الاقتصاد اليمني، ويوفر فرص عمل لنسبة كبيرة من القوى العاملة. ويحذر اقتصاديون من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى توسع رقعة البطالة، وتفاقم الأوضاع المعيشية للعاملين في هذا القطاع وأسرهم، فضلاً عن تأثيره السلبي على قطاعات مرتبطة به مثل النقل والإنشاءات.
ارسال الخبر الى: