حمى الممرات البديلة هل تضمن انسياب البضائع من جديد
منذ اندلاع الجولة الأخيرة من الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في نهاية فبراير/ شباط من العام الجاري، وتصاعد التوتر في باب مضيق المندب قبلها إبان العدوان الإسرائيلي على غزة وهجمات الحوثيين وتعطيلهم حركة الملاحة، تبلورت في أروقة صنع القرار الإقليمي قناعة مفادها أن الممرات الملاحية التي بني عليها اقتصاد المنطقة لعقود مثل مضيقي هرمز وباب المندب وقناة السويس، لن تعود إلى ما كانت عليه قبل هذه الموجة من الاختلال في سلاسل التزويد.
هذه القناعة المشروعة في جوهرها؛ أنتجت ردات فعل يمكن وصفها بـحمى أو هوس الممرات والتي تمثلت بسباق متسارع وطروح منها الجديد ومنها القديم قبل هذه استفحال الأزمة الأخيرة، هذه المشاريع تبدأ من ممر الهند- الشرق الأوسط - أوروبا إلى طريق التنمية العراقي إلى إحياء خط أنابيب البصرة-العقبة الى سكة حديد السعودية - تركيا؛ وكلها تتنافس على تقديم بدائل استراتيجية للتعامل مع الواقع الجديد، إلا أن نظرة متعمقة لهذه المشاريع تكشف مفارقة أن هذه الطروح في معظمها تتمثل بالالتفاف حول جذور مشاكل الشرق الأوسط وليست علاجا لأسباب التوتر القائمة وتترتب على تبني تلك المشاريع كلف هائلة مع غياب ضمان حقيقي لاستعادة سلاسة التجارة. ويلاحظ المراقب تعدد البدائل المتنافسة بشكل متزامن بما يعكس في جانب منه مصالح استراتيجية متباينة كذلك، فهناك ممر الهند-الشرق الأوسط - أوروبا (IMEC)، المدعوم أميركياً وخليجياً وإسرائيلياً والذي لا يزال في مرحلة التخطيط ودراسات الجدوى دون التزامات تمويل جدية.
في المقابل، يطرح العراق مشروع طريق التنمية بكلفة معلنة تناهز 17 مليار دولار على امتداد 1200 كيلومتر من ميناء الفاو إلى مرسين التركية، بدعم من الإمارات وقطر، في مشروع مصمم ليمر بعيداً عن إسرائيل، خلافاً لممر IMEC الذي تحتل فيه إسرائيل موقعاً مركزياً حتى بعد تبدل الأوضاع في سورية وإمكانية اشراكها في هذا المشروع بديلا لإسرائيل، كذلك هناك خطوط سكة الحديد التي تربط السعودية والأردن وسورية وتركيا، حيث أعلن وزير النقل السعودي صالح بن ناصر الجاسر في ابريل/ نيسان من العام الحالي أن دراسة جدوى خط سكة
ارسال الخبر الى: