حميدان ينتقد الممارسات المناطقية ضد المنتمين للمحافظات الشمالية ويدعو لوقفة جادة أمام الأسباب

يمنات
اعتبر الكاتب أحمد حميدان أن الممارسات الإقصائية والمناطقية التي تصدر عن بعض أبناء الجنوب تجاه أبناء المحافظات الشمالية تستدعي وقفة جادة تتجاوز إدانة السلوك إلى البحث في أسبابه الاجتماعية والنفسية والقيمية، محذراً من تحول الخلافات السياسية والصراعات التاريخية إلى أحكام جماعية تستهدف الناس على أساس انتمائهم الجغرافي.
وقال حميدان، في مقال بعنوان «حين يفقد المجتمع ثقته بقيمه: ماذا حدث لنا؟»، إن هذه الممارسات لا تنسجم مع طبيعة المجتمع وأخلاقه وأعرافه القبلية، ولا مع تاريخ عدن بوصفها مدينة مفتوحة أمام الناس، يتعاملون فيها باعتبارهم بشراً متساوين أمام القانون.
وأشار إلى أن عدن عرفت، على مدى تاريخها، توافد أبناء الجنوب والشمال، دون أن يكون الأصل الجغرافي معياراً للقبول أو الرفض في التعامل الطبيعي بين الناس، مؤكداً أن القانون كان المرجعية، وأن احترام الإنسان هو الأصل، وأن من يخالف القانون ينبغي أن يُحاسب على أفعاله، لا على منطقته أو هويته.
وتساءل الكاتب عن التحولات التي طرأت على المجتمع، وما إذا كانت الصراعات التي شهدها الجنوب منذ عام 1967، والصراعات بين الشمال والجنوب، وصولاً إلى حرب 1994 وما تلاها، قد راكمت مشاعر الخوف والمرارة وفقدان الثقة، وأسهمت في تحويل الخلافات السياسية إلى أحكام جماعية على الأفراد.
كما طرح احتمال أن تكون سنوات الحرب والانقسام قد أضعفت منظومة القيم التي حكمت علاقات المجتمع، وفتحت المجال أمام تصاعد خطاب الكراهية والمناطقية.
وشدد حميدان على أن فقدان الثقة لا يحدث من فراغ، لكنه لا يبرر الظلم، موضحاً أن المخاوف الأمنية، أياً كانت دوافعها، لا ينبغي أن تتحول إلى اتهامات جماعية أو عقاب للأشخاص بسبب أصولهم الجغرافية.
وأكد أن المشتبه به يجب أن يُحاسب وفق القانون، في حين لا يجوز تحميل العامل البسيط الذي يسعى إلى تأمين لقمة عيشه تبعات صراعات لم يكن طرفاً في صنعها.
ودعا إلى إجراء دراسة جادة لأسباب ما أصاب المجتمع، بعيداً عن توزيع الاتهامات، بهدف فهم جذور المشكلة ومعالجتها، لافتاً إلى أن الأزمة لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى الوعي
ارسال الخبر الى: