المليونية التي جددت التفويض ورفضت الاحتلال أيقظت المملكة وحركت العالم
العاصفة نيوز / تحليل / د . يحيى شايف ناشر الجوبعي
تمثل الحشود الجماهيرية الكبرى في التاريخ السياسي الحديث لحظات فارقة لا يمكن اختزال دلالاتها في الأعداد أو المشاهد البصرية وحدها ، بل تقاس بقدرتها على إنتاج الوعي الجمعي وإعادة تشكيل موازين القوة وإعادة تعريف العلاقة بين الشعب والقيادة والفضاء الإقليمي المحيط.
وفي هذا السياق تبرز المليونية الجنوبية الأخيرة بوصفها حدثا تاريخيا استثنائيا ، تجاوز حدود الفعل الاحتجاجي التقليدي ، لتغدو ظاهرة سياسية ذات أبعاد وطنية وإقليمية ودولية.
لقد شكلت هذه المليونية التي امتدت جغرافيا وبشريا على نحو غير مسبوق ، تعبيرا كثيفا عن الإرادة الشعبية الجنوبية وعن نضج الوعي السياسي الجمعي وعن الالتفاف الواعي حول قيادة سياسية محددة المعالم والبرنامج.
كما عكست تحولا نوعيا في أدوات الفعل السياسي السلمي ، حيث لم يعد الحشد غاية في ذاته ، بل وسيلة ضمن مسار تصاعدي منظم يستهدف تحقيق الاستحقاقات الوطنية الجنوبية ، وفي مقدمتها استعادة الدولة عبر آليات سياسية ودستورية واضحة ، كما أعلن عنها الأخ الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي في الثاني من يناير ٢٠٢٦م.
٢- تحليل نقاط الدراسة:
أولا : المليونية التي جددت التفويض للرئيس عيدروس الزبيدي .
جسدت هذه المليونية مفهوم تجديد التفويض الشعبي للأخ الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية بوصفه عملية سياسية واعية ، لا مجرد تعبير عاطفي أو استجابة آنية لدعوة قيادية.
فقد كشفت المشاركة الواسعة والطوعية عن مستوى عال من الثقة المتبادلة بين القيادة والشعب وعن إدراك جمعي لطبيعة المرحلة ومتطلباتها.
لقد تجاوز الرئيس عيدروس الزبيدي في هذه اللحظة السياسية موقعه الرسمي ، ليغدو رمزا جامعا للمشروع الوطني الجنوبي ، وقائدا استطاع أن يوازن بين الشرعية الثورية والشرعية السياسية وبين الخطاب العقلاني والتأثير الجماهيري.
ويظهر هذا التفويض أن القيادة لم تعد تفرض من أعلى ، بل تنتج من داخل الوعي الشعبي ، بوصفها شراكة في القرار والمصير وهو
ارسال الخبر الى: