الملفات الاقتصادية الشاغلة للرأي العام الأردني

57 مشاهدة
يلاحظ المراقب في الأردن مؤخرا أن الجدل يتمحور حول عدد من الملفات الاقتصادية التي يكاد الرأي العام أن يكون منقسما حيالها فهي nbsp خلافية nbsp بالنظر الى طبيعتها وكونها متوسطة الى بعيدة المدى إضافة إلى التباس وتداخل فيما يخص المعلومات المتوافرة حولها وخضوعها لتفسيرات متفاوتة من قبل جمهور يحب الحديث عن القضايا العامة وإبداء الرأي فيها وهذه طبيعة جمهور لا يثق كثيرا بالسياسات العامة ودائما ما يشكك في صحة النيات إضافة الى تجاذبات محلية وتنافس بين قوى سياسية حول بعض القضايا المحلية التي يوجد هامش لتداولها تحت سقوف معينة ورغم تصدر الهموم المعاشية المتعلقة بالفقر والبطالة وغيرهما إلا أن هذه الملفات بالنظر الى حيويتها وتداعياتها المختلفة ستحدد الكثير من المآلات والمسارات الاقتصادية خلال السنوات القليلة المقبلة nbsp لعل المدينة الجديدة عمرة تكاد تكون هي القضية التي تحظى بأكبر درجة من النقاش تلك الفكرة التي تسعى لإيجاد حيز سكاني بين أكبر تجمعين في الأردن ما بين الزرقاء والعاصمة عمان وهنا يتجلى الخيال الشعبي حول جدوى المدينة الجديدة من المستفيد من هذه المنطقة لماذا تم اختيار الموقع من هم الملاك الجدد ورغم الإعلانات المتكررة من قبل القائمين على المشروع وتقديم تفاصيل عديدة للإجابة عن تلك الأسئلة إلا أن الحديث والتشكيك بجدوى المدينة الجديدة والفائدة المرجوة منها لا ينقطع على الرغم من nbsp الجهد الكبير الذي تبذله الحكومة وحديث رئيس الوزراء جعفر حسان في خروج نادر على التلفزيون الرسمي في محاولة لإزالة الالتباس ودحض العديد من الإشاعات ومن الواضح أن هناك العديد من الأسئلة ستبقى معلقة وسترافق المراحل المختلفة nbsp لتنفيذ المشروع nbsp ثاني الملفات الناقل الوطني للمياه وتحليتها من العقبة الى عمان وهو ما يمكن وصفه بأكبر مشروع بنية تحتية في تاريخ الأردن بكلفة قد تصل الى 3 مليارات من الدولارات ويهدف الناقل الى تحلية مياه البحر في خليج العقبة ونقلها الى مناطق الكثافة السكانية لتأمين 300 مليون متر مكعب من المياه الصالحة للشرب بما يغطي احتياجات نصف سكان الأردن تقريبا ويخفف الضغط على موارد المياه الجوفية والجدل حول هذا المشروع يتمحور حول الكلف المترتبة عليه ومن سيتحملها وكيف سيتم تسعير المياه لاحقا للمستهلكين كذلك يرافق تنفيذ المشروع الموعود والذي سيتم تشغيله بحلول عام 2030 جدل حول نسب الفاقد المرتفعة في شبكة المياه القائمة بما يثير أسئلة حول جدوى تحلية المياه في الوقت الذي ترتفع فيه نسب الفاقد الى حوالي 40 وفقا لبعض التقديرات يبقى أن الخطاب الرسمي يعتبر هذا المشروع استراتيجيا ولا غنى عنه رغم ارتفاع التكاليف وصعوبة تأمينها nbsp ثالث الملفات مرتبط بالضمان الاجتماعي مؤسسة التقاعد الوحيدة في الأردن وتعديل قانون تلك المؤسسة بما يضمن الاستدامة المالية حيث إن الدراسات الاكتوارية تشير بوضوح الى اقتراب نقطة التعادل وهو ما يعني بدء نضوب قيمة موجودات الضمان وتراتجعها بعد أعوام قليلة والهدف المعلن من التعديلات القانونية هو إبعاد نقطة التعادل من خلال إجراءات مالية تلغي مفهوم التقاعد المبكر وتلغي بعض الامتيازات الممنوحة والتي تتعارض مع مفهوم عمل صناديق التقاعد nbsp بعيدة المدى ويعتبر هذا من أصعب الملفات التي ستواجه الحكومة وهو أيضا موضوع لا غنى عنه لضمان الاستدامة المالية لأكبر مؤسسة مالية في البلاد وستواجه التعديلات الجديدة بمقاومة من قبل بعض الفئات المستفيدة من الصيغة الحالية للقانون إلا أن الحكومة مصممة على المضي في التعديلات إدراكا منها لصعوبة الاستمرار بهذه الصيغة غير القابلة للاستدامة المالية وهذه ليست المرة الأولى التي تسعى فيها حكومة لتعديل القانون لكن المقاومة البرلمانية والشعبية في المرات السابقة كانت قوية فهل ستكمل الحكومة الحالية الطريق الى آخره هذا ما تؤكده المصادر الرسمية على الرغم من عدم شعبية القرار nbsp الملف الرابع متعلق باكتشافات الغاز الجديدة في حقل الريشة الذي يقع في أقصى شمال شرق الأردن على الحدود مع العراق وتديره شركة البترول الوطنية المملوكة بالكامل من قبل الحكومة وتم الإنتاج الأولي من هذا الحقل عام 1989 ونقبت فيه سابقا شركات عملاقة مثل بريتش بتروليم BP وهجرته وحاليا تعلن الشركة الحكومية عن اكتشافات مهمة وإنتاج يمكن أن يغطي احتياجات الأردن خلال السنوات القليلة المقبلة والجدل ليس فقط حول المستقبل بل بالغموض الذي يكتنف تاريخ الحقل الوحيد في المملكة وهنا تثار التساؤلات فيما إذا كانت الاكتشافات الجديدة ستغير من قواعد اللعبة وهل سيتمكن الأردن من الاستغناء عن الغاز الإسرائيلي وما هي التداعيات الإقليمية المرتبة على ذلك nbsp الملف الخامس والأخير هو البرنامج التنفيذي للحكومة 2026 2029 الذي أعلنته قبل أسابيع برعاية ملكية ويستند الى رؤية تحديث شامل للدولة بهدف تطوير الاقتصاد والقطاع العام والبنية التحتية والحوكمة من خلال ترجمة المبادرات الى مشاريع ومؤشرات قابلة للقياس الرأي العام يجادل بأن هذه ليست المرة الأولى التي نشهد فيها هذا النوع من المبادرات فهل ستنجح الحكومة بترجمة البرنامج الى واقع ملموس وتغيير الانطباعات التي تجادل بأن ما يحتاجه الأردن هو التنفيذ لتلك البرامج وليس التخطيط فقط nbsp بطبيعة الحال هناك ملفات أقل أهمية لكن القاسم المشترك بين الملفات الكبيرة هو النظرة المتشككة فيما يخص التنفيذ مع رغبة جامحة بالنجاح لأن من شأن ذلك تحريك عجلة النمو والبدء باستعادة ثقة مفقودة في مجال السياسات العامة بقي أن نقول إن الملفات الموصوفة لاعودة عنها من وجهة النظر الرسمية وهي ستستمر بالنظر إلى طبيعتها وارتباطها بمفاصل حيوية تتعلق بالاستمرارية والاستدامة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح