المكارثية حين تحول الخطر الأحمر إلى أداة سياسية لترهيب المجتمع الأمريكي
المكارثية: حين تحول الخطر الأحمر إلى أداة سياسية لترهيب المجتمع الأمريكي
2026/06/27 - الساعة 08:56 مساءاً (متابعات)
عاشت الولايات المتحدة الأمريكية في فترة من تاريخها حالة من الهستيريا الجماعية التي عُرفت بـالمكارثية، وهي حقبة طُبعت بالخوف من الشيوعية، حيث أصبحت تهمة الانتماء لهذا الفكر أخطر من ارتكاب جريمة قتل في نظر السلطات والمجتمع آنذاك.
جذور الخطر الأحمر وسلطة الاتهام
بدأت حالة الذعر من الشيوعية في أمريكا فعلياً عقب الثورة البلشفية في روسيا، مما خلق حالة من الاضطراب والتوتر الداخلي عُرفت بـالخطر الأحمر. وتطورت هذه الحالة لتصل ذروتها في الخمسينيات على يد السيناتور جوزيف مكارثي، الذي استغل نفوذه السياسي لمطاردة الشيوعيين داخل مؤسسات الدولة.
برز اسم مكارثي، المحارب السابق في صفوف المارينز، في عام 1950 عندما ادعى خلال حفل عام امتلاكه قائمة تضم 205 موظفين في وزارة الخارجية الأمريكية لديهم ميول شيوعية، مما أطلق شرارة حملة مطاردة واسعة النطاق.
سياسات الترهيب والاعتقالات غير القانونية
شهدت تلك الفترة حملات اعتقال واسعة طالت أكثر من 6 آلاف شخص في 36 مدينة، نُفذت معظمها خارج إطار القانون، بالإضافة إلى ترحيل نحو 600 شخص. وقد قاد هذه الحملات جيه إدغار هوفر، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، الذي أسس قسماً خاصاً لملاحقة ما سُمي بـالجماعات التخريبية.
لم يسلم المبدعون من هذه الحملة، حيث ظهرت القائمة السوداء في هوليوود في الخمسينيات، والتي ضمت أكثر من 300 اسم من الكُتاب والمخرجين الذين وُضعوا تحت طائلة التضييق والملاحقة.
فحص الولاء: أدوات الحشد ضد الآخر
مع تصاعد الحرب الباردة، اتخذت المكارثية طابعاً مؤسسياً من خلال مبدأ ترومان لاحتواء الشيوعية، وإنشاء برنامج ولاء الموظفين الفيدراليين. خضع ملايين الموظفين لفحوصات دقيقة للولاء، حيث كانت المعايير صارمة للغاية؛ إذ كان مجرد حضور اجتماع أو التوقيع على عريضة قديمة أو الارتباط بجمعية خيرية يُشتبه في ميولها الشيوعية كفيلاً بالزج بالشخص في السجن.
المكارثية كنهج سياسي مستمر
لا يمكن قراءة المكارثية كفصل تاريخي منغلق فحسب، بل هي مدرسة سياسية تهدف إلى الحشد ضد الآخر بأي
ارسال الخبر الى: