بين زيف المقاومة وانتحار التسوية هروب الميليشيا من غضب الجياع إلى صواريخ البحار
الميثاق نيوز، تقرير خاص، لم يعد بريق الشعارات قادراً على إخفاء قرقرة الأمعاء الخاوية في حواري وازقة المحافظات المختطفة؛ فبينما تحاول الآلة الإعلامية الحوثية رسم صورة البطولة فوق مياه البحر الأحمر، يغلي مرجل الغضب في الداخل اليمني بصمت ينذر بالانفجار.
لقد وصلت عملية السلام التي رعاها العالم لسنوات إلى طريق مسدود، ليس بسبب غياب الحلول، بل لأن الميليشيا وجدت في الحرب الدائمة طوق نجاة وحيداً للهروب من استحقاقات الدولة ورواتب الموظفين.
اليوم، يواجه الحوثيون الحقيقة المرة؛ السلاح الذي أخضعوا به اليمنيين في مناطق سيطرتهم لم يعد يكفي لإقناع القبائل الجائعة بأن السيادة تعني الموت من أجل أجندات طهران، بينما القيادات تنعم بجبايات الجمارك والسوق السوداء.
انكسار خارطة الطريق وزلزال الداخل
لقد كانت خارطة الطريق التي نُسجت خيوطها في مسقط طوال عام 2023 تمثل بصيص أمل لليمنيين؛ إذ تضمنت بنوداً إنسانية حيوية كفتح المطارات والموانئ وصرف الرواتب.
لكن هذا المسار لفظ أنفاسه الأخيرة تحت ضربات المسيرات الحوثية في ممرات الملاحة الدولية.
يقول محرر الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة، أحمد الشلفي: من الواضح أن كل عملية السلام وخارطة الطريق توقفت منذ بدأت حرب السابع من أكتوبر واشتراك الحوثيين في إسناد غزة..
فالمجتمع الدولي الذي رأى الحوثي وهو يحاصر الملاحة الدولية ويقصف السفن العسكرية لم يعد يثق به كطرف سلام.
هذا الانسداد لم يكن عفوياً؛ فالولايات المتحدة والمجتمع الدولي باتوا يدركون أن أي ميزات اقتصادية تُمنح للميليشيا ستتحول فوراً إلى وقود لآلتها العسكرية.
ويضيف الشلفي لقناة الجزيرة: الولايات المتحدة كان لديها فيتو كبير على دخول الحوثي في أي مزايا اقتصادية يمكن أن تدر عليه دخلاً، لأنها تعتقد بأن هذا الدخل سيساعده في تطوير أدواته العسكرية وجيوشه.
لقد أضاع الحوثيون فرصة تاريخية لتخفيف معاناة اليمنيين في مناطق سيطرتهم، مفضلين البقاء في خندق الوكيل على الجلوس على طاولة الشراكة الوطنية.
تمرد الحاضنة.. حين تخلع القبائل ثوب الولاء
خلف لافتات التصعيد الخارجي، يعيش الحوثيون أزمة شرعية طاحنة مع قبائل طوق صنعاء والمحافظات الشمالية.
القبائل التي
ارسال الخبر الى: