المقاومة اللبنانية أربعة عقود من إسقاط مشاريع الاحتلال والتوسع
52 مشاهدة

منذ بداية الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، شكّل الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة لمشروع احتلال طويل الأمد سعت من خلاله “إسرائيل” إلى فرض واقع أمني وسياسي جديد يضمن لها السيطرة على الحدود الشمالية، ويؤسس لمنطقة نفوذ عسكرية دائمة داخل الأراضي اللبنانية، لكن هذا المشروع اصطدم منذ اللحظات الأولى بحالة رفض شعبي ومقاومة متصاعدة، تحولت مع مرور السنوات إلى قوة منظمة نجحت في إفشال أهداف الاحتلال ومنع تمدده، لتصبح المقاومة اللبنانية العامل الحاسم في حماية لبنان ومنع سقوطه تحت السيطرة “الإسرائيلية”
في السنوات الأولى للاحتلال، بدأت عمليات المقاومة بشكل محدود عبر مجموعات لبنانية استهدفت القوات “الإسرائيلية” المنتشرة في الجنوب، قبل أن تتطور تدريجياً إلى حرب استنزاف متواصلة بين عامي 1985 و2000. واعتمدت المقاومة خلال تلك المرحلة على الكمائن والاستهدافات الدقيقة للمواقع العسكرية والدوريات التابعة لجيش الاحتلال داخل ما عُرف بـ”الشريط الحدودي”، الأمر الذي أدى إلى إنهاك المنظومة العسكرية “الإسرائيلية” ورفع كلفة الاحتلال بشرياً وسياسياً وأمنياً .
الإنسحاب من جنوب لبنان
لم تكن تلك العمليات مجرد مواجهات متفرقة، بل شكلت استراتيجية استنزاف حقيقية أجبرت “إسرائيل” على إعادة تقييم وجودها العسكري في جنوب لبنان، بعدما تحولت المنطقة إلى ساحة استنزاف يومي للقوات المحتلة.
ومع تصاعد الضربات وفشل الاحتلال في تحقيق الاستقرار الأمني، بدأت ملامح الانهيار تظهر داخل المنظومة العسكرية التي كانت تدير الاحتلال في الجنوب ، وجاءت نقطة التحول الكبرى في عام 2000 عندما اضطرت “إسرائيل” إلى الانسحاب الأحادي من جنوب لبنان دون اتفاق سلام أو ترتيبات سياسية مباشرة، في خطوة عكست حجم الضغط العسكري الذي فرضته المقاومة على مدى سنوات طويلة ، فقد أدى تراكم العمليات العسكرية إلى انهيار منظومة الاحتلال وعدم قدرة القوات “الإسرائيلية” على البقاء داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما اعتُبر أول هزيمة واضحة لـ”إسرائيل” وانكساراً لمشروعها التوسعي في لبنان.
هذا الانسحاب لم يكن مجرد حدث عسكري، بل شكل تحولاً استراتيجياً في المنطقة، إذ أثبت أن المقاومة المسلحة قادرة على فرض معادلات جديدة وإجبار “إسرائيل” على التراجع ، ولولا المقاومة اللبنانية
ارسال الخبر الى: