المقاومة الفلسطينية من الحجارة إلى الطائرات المسيرة

ولادة مقاومة شعبية في وجه الاحتلال .. منذ نكبة 1948، لم تتوقف المقاومة الفلسطينية عن البحث عن أشكال وأساليب تُمكّنها من الدفاع عن الأرض والهوية. غير أن الانتفاضة الأولى عام 1987 شكّلت نقطة تحول مفصلية في مسار النضال، إذ خرج الفلسطينيون من عباءة التنظيمات المسلحة التقليدية، وأعادوا تعريف المقاومة بوسائل بسيطة، كان أبرزها الحجارة. لم تكن الحجارة مجرد أداة، بل رمزًا لشعب أعزل يواجه جيشًا مدججًا بالسلاح بإرادة لا تنكسر
في أزقة غزة وقرى الضفة، حمل الشبان حجارتهم بيد، وكرامتهم بالأخرى. سقط منهم شهداء كُثر، لكنهم أسّسوا لمرحلة جديدة من الصراع، عنوانها: لا مساومة على الحقوق، ولا استسلام مهما بلغت قوة العدو
تحول تكتيكي... وبداية التنظيم العسكري
مع بداية الألفية الجديدة واندلاع الانتفاضة الثانية، تطورت أساليب المقاومة باتجاه العمل المسلح المنظم. ظهرت خلايا عسكرية تنتمي لفصائل متعددة، مثل كتائب القسام وسرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى، أصبحت العمليات الاستشهادية إحدى أبرز أدوات الرد، وأربكت الاحتلال أمنيًا وسياسيًا
هذا التحول لم يكن عشوائيًا، بل جاء نتيجة تطور الوعي الفلسطيني بضرورة التوازن التكتيكي في مواجهة التفوق الإسرائيلي، ورغم اختلال موازين القوة، أثبتت المقاومة قدرتها على ابتكار أساليب غير تقليدية تُربك المنظومة الأمنية الإسرائيلية وتعزز صمود الفلسطينيين
شهدت غزة منذ عام 2008 عدة حروب شرسة، كانت كل واحدة منها اختبارًا جديدًا لقدرات المقاومة. فمع كل جولة، كانت الفصائل تطوّر تكتيكاتها، وتوسّع مدى صواريخها، وتُدخل عناصر جديدة إلى المعادلة. ففي عدوان 2012، أُطلقت صواريخ وصلت إلى تل أبيب لأول مرة، وفي 2014، ظهرت أنفاق هجومية اخترقت حدود الاحتلال. أما في 2021، فقد دخلت الطائرات المسيّرة المصنعة محليًا إلى الميدان، ما شكّل نقلة نوعية في شكل المعركة
رغم الفارق الهائل في التسليح والتكنولوجيا، لم تتمكن إسرائيل من حسم أي معركة ضد غزة، بل ازدادت شعبيّة المقاومة محليًا وإقليميًا، وتكرّس في الوعي الجمعي أن الاحتلال لا يملك التفوّق المطلق
فرضت إسرائيل الحصار على غزة في محاولة لتقويض المقاومة وفرض الاستسلام عبر الحصار الاقتصادي، لكنها وجدت
ارسال الخبر الى: