المقاومة التهامية بين استحقاق التحرير ومصيدة تقاسم النفوذ كتب نشوان الساكت

تعلّقت آمال أبناء تهامة بقرار استقلال المقاومة التهامية، من خلال تشكيل قيادة عامة موحّدة، واعتبروه تحوّلًا طال انتظاره لاستعادة زمام المبادرة عسكريًا وإداريًا وماليًا، وبناء تشكيل عسكري صلب يجسّد تضحيات أبناء تهامة وتطلعاتهم المشروعة.
وجاء هذا التحرك استجابةً حتمية للانتكاسة الميدانية التي عصفت بساحل تهامة مؤخرًا، وما رافقها من انسحابات مفاجئة وأعباء إنسانية قاسية على المدنيين، الأمر الذي فرض استحقاقًا عاجلًا للمكاشفة وإعادة ترتيب الصفوف، بما يضمن حماية الأرض والإنسان من أي خذلان متكرر.
كان الأمل معقودًا على أن تمثّل هذه الخطوة تحررًا حقيقيًا من هيمنة مراكز القوى التقليدية وقوات طارق صالح، التي صادرت القرار التهامي طويلًا. غير أن الأنباء المتداولة بشأن الخلافات حول تشكيل القيادة العامة والصراع على المواقع تثير مخاوف جدية من إعادة إنتاج الإخفاقات ذاتها، ولكن بوجوه ولافتات جديدة.
استقلال حقيقي أم إعادة تدوير للنفوذ؟
تشهد الأوساط التهامية حالة من القلق إزاء التجاذبات القائمة حول توزيع الرتب واستحداث الألوية، في ظل محاولات بعض الأطراف فرض شخصيات بعينها استنادًا إلى شبكات الولاء القديمة، بدلًا من الاحتكام إلى معايير الكفاءة والجدارة والخبرة الميدانية.
والأخطر من ذلك مساعي بعض المحسوبين على مراكز النفوذ السابقة لإعادة تموضعهم داخل الترتيبات الجديدة، بما قد يحوّل القيادة العامة من مشروع لبناء مؤسسة عسكرية جامعة إلى أداة لتقاسم المغانم وتوزيع الحصص.
إن استمرار هذا النهج ينسف مشروع الاستقلال من أساسه؛ فتغيير اللافتات لا يعني التحرر ما دامت عقلية المحاصصة هي الحاكمة. فالمعركة لا تُحسم بمن يحمل رتبة أعلى أو يقود لواءً إضافيًا، بل بمدى القدرة على توحيد القرار العسكري، وصون دماء المقاتلين، والدفاع عن كرامة المواطن التهامي بعيدًا عن الاستقطابات الضيقة.
تحرير الأرض في مواجهة استثمار الأزمات
لا يمكن إغفال وجود قيادات وألوية تهامية صادقة بذلت الغالي والنفيس، وجعلت حماية الأرض وأمن أبنائها فوق كل اعتبار. لكن الخطر يكمن في تغليب بعض الأطراف مصالحها الشخصية على المصلحة العامة، وتحويل تشكيلات المقاومة إلى أدوات من أجل النفوذ والاستحواذ على الامتيازات المالية والإدارية.
وهنا يتجلّى الفارق الجوهري
ارسال الخبر الى: