المقاطعة بوصفها فعل عزل اجتماعي

26 مشاهدة

في بداية عام 2012 بلغ الاستقطاب ذروته، خصوصاً بين السوريين والسوريات أفراداً. كنت أعيش في حي شعبي وسط دمشق، السمة العامة لسكانه أنهم مسيحيون مع أننا لو دققنا في الأرقام والهويات الدينية للحي لخرجنا بأرقام مغايرة للتعريف السائد.

لم يكن الموقف المعلن من الثورة السورية واضحاً، كما هو في الواقع المتوارى خلف جدران البيوت وفي الحلوق الصامتة. ثمة روايات مختلفة، وكل رواية تُروى حسب السياق العام. في العمل روايات صامتة، مجرد هزات صغيرة بالرأس للموافقة على رواية رسمية يراد تعميمها.

ومن المعلوم أن الأحياء الشعبية هي خزان القوة العاملة في الدوائر الحكومية والأعمال الخاصة والهامشية، وحتى في مفاصل الجيش والأمن. أما في وسائل المواصلات، فهناك روايات متعددة حسب وجهة الحافلة وانتماء الركاب. والمقصود بالانتماء هنا ليس المناطقي فقط، بل الانتماء الوظيفي.

كان من الطبيعي أن تستقل حافلة تقل رجال الأمن، أو مع عسكري يحمل سلاحه الرشاش أو يضع قنابل يدوية تزنر خصره بجعبة تنفخه ليبدو أكبر من حجمه الجسدي والرمزي.

وفي أيام الجمعة تحديداً، كانت الحافلات تمتلئ بأشخاص من الموظفين أو المستقلين وهم عائدون من مهمة مجبرين عليها أو فخورين بها، إذ لا مجال هنا لتصديق أي من الروايتين تنطبق على أي شخص.

كان المشهد نابضاً بالتناقض حتى داخل الحشود نفسها التي تستبيح قمع التظاهرات ثم تعود لتستبيح بعدها وسائط النقل، متباهية ببطولات لم تحدث أصلاً، وبانتهاكات كنت أنت المحشور في زاوية الحافلة الآن شاهداً عليها. من سيصدقك إذا قلت إنك كنت هناك أيضاً وتعرف كل ما حدث، هل كنت ستتكلم أصلاً؟ أنت محشور هنا فعلياً. وكل رغبتك أن تغادر بأقصى سرعة ممكنة ولن تتمكن من ذلك لأن بيوتهم ملاصقة لبيتك. ستبقى معهم مرغماً حتى المحطة الأخيرة بسبب طغيان عنوان السكن بوصفه جامعاً حصرياً بينكم لا فكاك منه.

رغم الصمت المعلَن وسيلةً للهرب من إعلان موقف واضح، كان التصنيف قد تم فعلياً، مهمة أمنية قام بها أهل الحي بنجاح وتشاركية غريبة. كان من أهم التصنيفات، تصنيف المعارضين، إشاعة معارضتهم كخبر

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح