المفكر البلجيكي راؤول فانيغم الحياة نوع من العصيان السلمي
الفكر الذي ينفصل عن الحياة، يتحوّل إلى أيديولوجيا. تعريفٌ ظل حاضراً لدى المفكّر البلجيكي راؤول فانيغم، الذي جمع في تكوينه اتّجاهات فلسفيّة عدّة، من بينها نقد الاستلاب والتسليع الرأسماليّ، ونقد الحياة اليومية، مع توجّه سرياليّ في تحرير الشعر والرغبة. في الوقت نفسه، رأى أن الرغبة الفردية في الحياة الأصيلة، لا تتحقق، إلا بوصفها جزءاً من مشروعٍ جمعي. كذلك رفض الستالينية والماوية، ومختلف التنظيمات التي تعيد إنتاج السلطة داخل الثورة، وقد توفّي في برشلونة نهاية يوليو/ تموز الفائت، بعد أكثر من خمسين كتاباً، بنت صوته الفلسفيّ الخاص.
رسّخ فانيغم موقعه بكتاب رسالة في فن العيش للأجيال الشابة، الصادر عام 1967، وقد عرّف فيه البقاء على أنه الحياة المختزلة إلى الضرورات الاقتصادية، ثم إلى الأشياء التي يمكن شراؤها واستهلاكها. وفي هذا النظام، يضمن العمل استمرار الفرد، مع إفراغ وقته من محتواه؛ فيما يتحول وقت الراحة إلى امتداد لثقافة الاستهلاك. وارتبط اسمه بفكرة ثورة الحياة اليومية، إذ تقوم تصوّراته المباشرة على استعادة الإبداع والعفوية، أو الشعر واللعب، وفي السعي إلى إنشاء علاقات لا يحكمها تبادل السلعة.
وفي مشروعه، تابع فانيغم تطوير الأسئلة التي طرحها في كتابه المؤسّس، ونقلها إلى حقول جديدة، إذ ربط في من الإضراب العفوي إلى الإدارة الذاتية المعمّمة تعطيل العمل بانتقال إدارة الإنتاج والتوزيع إلى مجالس الإدارة الذاتية. وفي كتاب الملذات، منح اللذة والجسد موقعاً مركزياً، في إطار نقد انفصال الفكر عن التجربة المعيشة. وكتبه حركة الروح الحرة ومقاومة المسيحية والهرطقات، بحثٌ تاريخي في التيارات التي قاومت سلطة الكنيسة، وأخلاق الخطيئة والتضحية. وصولاً إلى نقده التعليم المدرسي، في تحذير إلى تلاميذ المدارس والثانويات.
ومنذ 2018، أعاد صياغة مفهوم الإدارة الذاتية في صورة أقاليم تتحرر من سلطة الدولة والسوق، وترتبط أكثر بالتكافل المحليّ. كما كان يدعو إلى سلمية عصيانيّة تجعل الحياة قوةً لا تقتل. وتتابعت هذه الصياغة في لا شيء يقاوم فرح العيش، ومن رسالة في فن العيش إلى العصيان العالمي الجديد، ثم إلغاء الافتراس، أن نصير بشراً من
ارسال الخبر الى: