لم ينجح الاحتفاء المغربي بالإنتاج القياسي للزيتون وزيت الزيتون في تبديد المخاوف من محاولات بعض المضاربين تحقيق أرباح كبيرة على حساب المنتجين والمستهلكين وكان وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري قد توقع خلال مناقشة موازنة وزارته في مجلس النواب ارتفاع إنتاج الزيتون بنسبة 111 في الموسم الحالي وأوضح الوزير أن المحصول سيقفز إلى مليوني طن بعدما تراجع العام الماضي إلى 900 ألف طن بفعل الجفاف علما بأن السعر المفترض للكيلوغرام لا ينبغي أن يتجاوز 50 سنتا واستفادت زراعة الزيتون من الأمطار المتأخرة في مارس آذار وإبريل نيسان ما أنعش آمال المزارعين بتسجيل محصول وفير خصوصا أن موجات الحرارة لم تؤثر في نمو الثمار ويقول عبد اللطيف بن حماد رئيس معصرة زيت زيتون العطاوية لـالعربي الجديد إن أسعار الزيتون المحلي تراوح حاليا بين 60 و80 سنتا للكيلوغرام بعدما بلغت في الموسم الماضي بين 1 5 دولار ودولارين بسبب ضعف الإنتاج ويضيف أن أسعار زيت الزيتون تراجعت مع بداية الجني الحالية إلى سبعة دولارات للتر مقارنة بـ12 دولارا في الموسم الماضي ما دفع العديد من الأسر العام الماضي إلى تقليص مشترياتها رغم اعتمادها عادة على شراء كميات كبيرة عند انطلاق موسم القطاف ويرجح بن حماد انخفاض سعر الزيتون إلى 50 سنتا في الأسابيع المقبلة إذا تواصلت الأمطار التي ترفع مردودية الثمار وهو ما قد ينعكس بخفض أسعار زيت الزيتون إلى ما بين أربعة وخمسة دولارات للتر وفي اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية في مجلس النواب اعتبر النائب عبد القادر البريكي أن ارتفاع الإنتاج لا يخفي ضعف المردودية موضحا أن نسبة استخراج الزيت لا تتجاوز حاليا 10 إلى 11 ويؤكد محمد حجراوي صاحب معصرة الخير والبركة بمنطقة أفورار أن مردودية القنطار لا تتعدى 11 لترا في حين يفترض أن تبلغ 15 لترا ويراهن المهنيون على أمطار شهري نوفمبر تشرين الثاني وديسمبر كانون الأول لرفع مردودية الثمار إذ يستمر موسم الجني حتى نهاية العام لكن النائب محمد هيشامي حذر من الفجوة الكبيرة بين سعر البيع في الضيعات الذي يصل إلى 30 سنتا للكيلوغرام والسعر في السوق الذي يراوح بين 70 و90 سنتا متهما الوسطاء والمضاربين بتوسيع هوامش أرباحهم على حساب المزارعين والمستهلكين ودعا هيشامي إلى مواجهة عمليات الغش في العصر بعد شراء الثمار بأسعار بخسة مشددا على ضرورة تعزيز الرقابة على سلاسل التداول كما حذر من مزاحمة الواردات للإنتاج المحلي موضحا أن بعض المستوردين يشترون زيت الزيتون من الخارج بأسعار منخفضة وسط شكوك حول جودة بعض الشحنات المعروضة داخل السوق ويتساءل مزارعون عما إذا كان باب الاستيراد سيظل مفتوحا حتى نهاية العام خصوصا أن المحصول المرتقب يمكن أن يغطي جزءا كبيرا من الحاجيات الوطنية المقدرة بنحو 140 ألف طن وكان التراجع الكبير في الإنتاج الموسم الماضي قد أدى إلى قفزة في الاستيراد الذي وصل إلى أكثر من 22 ألف طن نهاية سبتمبر أيلول الماضي مقارنة بثلاثة آلاف طن فقط في الفترة نفسها العام الماضي بحسب مكتب الصرف وتحتل أشجار الزيتون حوالي 65 من المساحة المزروعة بالأشجار المثمرة في المغرب وتسعى المملكة إلى رفع إنتاجها إلى 3 5 ملايين طن عبر برنامج استثماري بقيمة 1 69 مليار دولار تساهم الدولة فيه بنحو 830 مليون دولار