المعلم عودة الهذالين حين يقتل الوطن برصاصة في وضح النهار
54 مشاهدة

قصة/عبدالكريم مطهر مفضل/وكالة الصحافة اليمنية//
كان صباحًا عاديًّا من صباحات قريةٍ تُدعى “أم الخير” في الخليل المحتل، حيث تتعانق الأرض مع صبر البدو، وحيث ما تزال الأغاني تخرج من حناجر معلمين وفلاحين لا يعرفون سوى الحرية، في ذلك الصباح الذي يستيقظ فيه البوادي على صوت الريح، ويرتفع فيه غبار الجنوب مع خطوات الماشية في الطرق الوعرة، حمل في طياته مشهدًا آخر.. مشهدًا كُتب بالدم، حيث سقط المعلم والناشط عودة محمد الهذالين شهيدًا.
عودة محمد الهذالين، ابن الحادية والثلاثين، لم يكن نجمًا في وسائل الإعلام، لكنه كان نجماً في سماء قريته.. معلّم في مدرسة “الصرايعة”، ومخرجٌ سينمائيٌ ساهم في صناعة فيلم “لا أرض أخرى” الذي فاز بأوسكار 2025، ولاعب كرة قدم بنكهة البادية، وأبٌ لثلاثة أطفال لم يبلغ أكبرهم السادسة.
لم يكن يحمل بندقية، بل كاميرا وقلمًا وطبشورة وصوت الأرض التي أحبّها.. كان لاعب كرة قدم وناشطًا ومخرجًا سينمائيًا ومعلمًا لأطفال الصرايعة في مسافر يطا.
لكن تلك الأرض خانته.. أو بالأحرى، تُركت لتُداس تحت جنازير الجرافات، وتحترق تحت أقدام المستوطنين.
كان أبًا لثلاثة أطفال، أكبرهم لم يتم عامه السادس بعد.. وكان قلبه متسعًا بحجم وطن، لكن رصاصة واحدة أطلقها مستوطنٌ بدمٍ بارد، مزقت هذا القلب، وأسقطته على ترابٍ علّمه كيف يصمد.
في لحظة واحدة، وبينما كان عودة يحاول منع المستوطن “يانون ليفي” من تجريف طريق القرية، أشهر الأخير مسدسه وأطلق النار.
طلقات باردة، أطلقتها يدٌ ملوّثة، استقرت في صدر الحلم، لتسقط الصورة… ويسقط من صنعها.
سقط عودة، وارتفع الغبار من جديد وصمت الجبل، هذه المرة لم يكن غبار الماشية.. بل كان غبار الرصاصة، وغبار الوطن الذي يبكي أبناءه بصمت.. لم يبكِ عودة، بل ابتسم كما لو أنه يودّع الحياة كما أحبها: شامخة، نقية، حرة.
لكن المشهد لم ينتهِ هنا، بل بدأ جرحًا جديدًا.
الحياة التي اغتيلت
لم تكن الجريمة خفية، كانت موثقة بالصوت والصورة. عودة يُقتل أمام عدسة الكاميرا، وأمام أطفال أم الخير، وأمام مئات الشهود.. لكن رغم الأدلة،
ارسال الخبر الى: