ما بين الصوت الأول وصمت الكون هل أدى اتساع المعرفة الإنسانية إلى تعميق فهمنا للوجود أم أنه أبعدنا عن الإحساس الأول بقداسته وغموضه

25 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

فارس العليي

أكتب إليكم اليوم من تلك المنطقة الهشّة والنافذة التي يقف فيها التأمل على تخوم الوعي والعدم.

منذ وقت طويل، وجدت نفسي أمام شظايا معرفية متناثرة: قراءات مطوّلة في بعض كتب التاريخ والأديان، وتأملات في النصوص السماوية والوضعية حول لحظة الخلق الأولى، واستعادة لحكايات العجائب والمخلوقات الأسطورية التي طالما صُنّفت ضمن الخرافات، قبل أن تكشف الاكتشافات الأثرية والحفريات عن وجود مخلوقات وهياكل عملاقة سكنت هذه الأرض في عصور سحيقة. وحتى عوالم السينما العالمية، مثل سلسلة أفلام «سيد الخواتم»، أسهمت في تعميق هذه الأسئلة وإثارة طبقات جديدة من التفكير في أعماق تلك المعرفة.

لم تكن هذه المعارف مجرد معلومات أستحضرها لتمضية الوقت، بل تحولت مع تراكمها إلى منظومة من الدلالات والرموز؛ لغة بصرية وفكرية أتفاعل من خلالها مع الأساطير والملاحم والعوالم الفانتازية والكائنات الخارقة التي تتوزع بين العتمة والنور.

ومع مرور الوقت، بدأت أشعر بوجود خيط خفي يربط بين سرديات الجن والمردة والشياطين في النصوص الدينية، وبين الانشقاق الأزلي الذي تصوره الملاحم والأساطير الحديثة؛ حيث تنبثق كائنات النور والقوة من أصل واحد، ثم تتباين مصائرها بفعل الاختيار والغيرة والرغبة في السيادة. فمنها ما يختار الانتماء إلى النور، ومنها ما تدفعه الغيرة إلى التمرد، فيتخذ من الظلام هوية وموقفاً وجودياً.

من هذه المتاهة المعرفية، ومن هذا التشاكل والاشتباك بين السينما والأساطير وكتب القدماء وكذلك الكتب السماوية، وبين العلم الحديث الذي يعيد تفسير كثير مما كان غامضاً أو غيبياً، وُلدت لديّ رغبة في جمع هذ الشظايا داخل مقال واحد. لتقديم سرداً متتابعاً لها، بل أيضا لأخوض محاولة تأملية عميقة في فكرة الخلق، وفي المسافة التي تفصل الإنسان عن القوة الكبرى التي أوجدته.

السينما والميثولوجيا وعلم الآثار

حين نتأمل الملاحم السينمائية الكبرى ترى خريطة الشظايا، مثل عوالم تولكين في “سيد الخواتم” ومسلسل “حلقات القوة”، فإننا لا نتابع مجرد حكايات ترفيهية، بل نشاهد إسقاطات بصرية ودرامية لأسئلة الوجود الكبرى.

فالفالار والمايار وقوى الظلام، التي تنتمي إلى أصل كوني واحد قبل أن تتمايز في

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح