المعرض المغاربي للكتاب السياسات الثقافية بعد الربيع العربي
115 مشاهدة
على مقربة من الحدود المغربية الجزائرية في مدينة هادئة كثيرة المآذن وبعيدة عن المراكز التي اعتيد أن تقام فيها معارض الكتاب الكبيرة التقى في وجدة في المغرب 120 كاتبا عربيا وفرانكوفونيا في الدورة الخامسة من المعرض المغاربي للكتاب الذي اختتم الأحد الفائت وتناولت ندوات فيه موضوعات ثقافية مرتبطة بالصناعات الثقافية وبالتحولات التي حملتها السنوات الأخيرة مع مآلات الربيع العربي وحضور القضية الفلسطينية التقت الندوات بمعظمها في هاتين النقطتين مع ما يتركه هذا اللقاء من بعد نقدي إذ ناقشت الروائية والأكاديمية التونسية أميرة غنيم في ندوة الموجة والرواية اعتبارين أولهما أن انتماء النوع الأدبي يقاس باللغة التي كتب فيها بهذا رأت العربية انتماء مع تنوع لهجاتها أما عن توجهها للكتابة الروائية فقد دفعها قصور الدراسات الأكاديمية عن الإجابة على التحولات الاجتماعية في تونس بعد عام 2011 إلى كتابة الرواية وهو أمر يتسق مع رؤية غنيم كتابة الرواية أشبه بالدفاع عن أطروحة فكتبت كي تجيب عن واقع تونس بعد أن حل مجتمع جديد مكان مجتمع تلاشى وعرض الروائي من جنوب السودان عبد العزيز بركة ساكن تجربته من زاوية المنفى وهي تجربة عامة تلتقي مع جانب شخصي إذ بعد إقامته الطويلة في أوروبا ما زال يرى نفسه في مناماته وهو في القرية والمنفى الذي دفع إليه جعل أدبه أكثر انتماء حتى في الأعمال المترجمة أظهر ساكن حرصه على أن يذهب المترجم إلى دارفور ليلتقط تلك الروح التي ارتحلت معه والتي شكلت مادة أدبه nbsp قصور الدراسات الأكاديمية في الإجابة عن التحولات الاجتماعية فيما عرض الروائي المغربي ووزير الثقافة السابق محمد الأشعري من واقع عمله في الشأن الثقافي وتجربته الروائية بالنقد والتحليل مقولة موجة الرواية معتبرا هذا الوصف انفعالا بلاغيا البحث في جوهره يظهر كما من النصوص على حساب الجودة الفنية ورأى أن فقر واقع القراءة والنشر جزء من مأزق الكاتب العربي الذي جعل الجوائز الأدبية تحظى بهذه المكانة nbsp وتردد صدى هذا المشهد لتصدر الرواية في ندوة أخرى عن الصحافة الثقافية جمعت الروائي والصحافي المصري ياسر عبد الحافظ والصحافية اللبنانية سوسن الأبطح والروائي والصحافي اليمني أحمد زين ورصدوا عبر تجاربهم في العمل الصحافي تأخرا جديدا يضاف إلى تأخر سابق بدأت تشكو منه الصحافة الثقافية العربية منذ الانتقال من الصيغة الورقية إلى المواقع الإلكترونية ليضاف تحد جديد مع الانتقال من المواقع الإلكترونية إلى منصات التواصل الاجتماعي إذ حتى المواقع الصحافية الإلكترونية لم تعد تجذب القارئ إضافة إلى أولوية ما هو سياسي الطابع على ما هو ثقافي تبني تصور نقدي يعيد تعريف الحقائق الخاصة بالقضية الفلسطينية وفي هذا السياق قرأ عبد الحافظ الإشكالية التي عرضتها الندوة من حقيقة أن الجمع بين ما هو صحافي وما هو ثقافي مهمة صعبة إذ لكل منهما أدواته خصوصا من زاوية العلاقة مع السلطة فيما أخذت الأبطح على الصحافة الثقافية تعاليها على القارئ واقتصار موضوعاتها على عناوين قد لا تعني شريحة واسعة من القراء ورأت أن من ضرورة العمل الصحافي الثقافي أن يكون دليل القارئ إلى أين يذهب وماذا يرى nbsp كذلك أصداء هذه الجلسة وصلت إلى جلسة أخرى هي من هو قارئ اليوم مع رؤية الباحث أحمد شراك أن هجرة القارئ إلى الفضاءات الجديدة ترافقت مع تحول الكاتب إلى صاحب فيديو وفق تعبيره حتى إن شراك قارب هذه الهجرة الجديدة في وسائط القراءة مع الهجرات التقليدية وأشارت الروائية المصرية نورا ناجي إلى دخول جيل جديد زد إلى عالم القراءة من خلال الوسائط الرقمية التي جعلت القراءة متاحة بسهولة في سياق مشابه شهد المعرض أصواتا جديدة في الكتابة العربية منها مشاركة الشاعرة البحرينية جمانة القصاب والكاتب السعودي وائل حفظي الذي رأى في ندوة كتاب وتجارب أن العمل الثقافي العام والانتماء إلى فضاء ثقافي عربي واسع يتيحان تجاوز الخلافات السياسية بين البلدان من بين التحولات التي رصدتها الندوات في مجال الصناعات الثقافية ناقش كل من المترجم اللبناني روني أبو سابا والمترجم والشاعر العراقي محمد الأمين الكرخي والشاعر المغربي نصر الدين بوشقيف انتقال المترجم مع أدوات الذكاء الاصطناعي ليصبح محررا أدبيا يشرف على الصيغة التي يعطيه إياها شات جي بي تي وهذا نقاش مستجد على هذا الحقل ناقشه المتحدثون على هامش قضايا الترجمة العربية وسياساتها باعتبارها حقلا كولونياليا يتضمن الطريقة التي يقرأ فيها الغرب الآداب العربية بوصفها حكاية لا أساليب وتقنيات nbsp وفي سياق الربيع العربي ناقش المتحدثون الاهتمام العربي بنقل الدراسات الفكرية والسياسية التي قرأت تجارب الثورات العربية من لغات أخرى في حين أن الدراسات العربية التي نقلت إلى لغات أخرى قليلة وبالنسج على عنوان الندوة بدا أن العرب يجدون أنفسهم في مرآة الآخر nbsp بدءا من الطلب إلى الروائيين نقد تجاربهم إلى التركيز على نقد واقع الصحافة الثقافية وصولا إلى الندوة الأخيرة التي كان موضوعها فلسطين تحت عنوان فلسطين أفقا للفكر والإبداع ظهر التوجه النقدي جزءا من هوية المعرض وقد قرأ الشاعر الفلسطيني نجوان درويش هذا العنوان من باب تعريف القضية بدءا من جذرها الاستعماري الغربي والأفق الذي تمثله وتنتمي إليه هو قضية تحرر تتشاركها الشعوب كذلك رؤية الشاعر المغربي محمد بنيس حملت نقدا بدأ من قراءة تاريخ الصهيونية ومدى خطورتها وتغافل أو عدم إلمام السياسات الثقافية بها في مسألة المناهج الدراسية والترجمة بهذا كانت مداخلة بنيس طرحا نقديا ثقافيا يعرض القضية الفلسطينية باعتبار أنها انتماء إلى أفق نقدي كذلك رأى أن طوفان الأقصى أعاد اسم فلسطين إلى الواجهة بعد أن غاب مع سنوات الربيع العربي وما دعاه الإعلامي المغربي عبد الصمد بن شريف استقالة العرب لم يكن في مداخلات المتحدثين سوى تأكيد الانتماء الإنساني وضرورة تبني تصور نقدي يعيد تعريف الحقائق الخاصة بالقضية الفلسطينية nbsp