خطاب المظلومية لدى الإخوان من سردية المحنة إلى شرعنة العنف
32 مشاهدة

4 مايو / متابعات
كاتب مصري / كريم شفيق
يشكل مفهوم المظلومية أحد أبرز مرتكزات الخطاب لدى الحركات الإسلاموية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان منذ تأسيسها عام 1928. فهذا المفهوم لا يُستخدم باعتباره توصيفاً لحالة سياسية عرضية، إنّما يتحول إلى أداة بنيوية لإعادة إنتاج السردية التنظيمية، وإدارة الأزمات، وتبرير الإخفاقات، فضلاً عن توظيفه لجهة تسويغ العنف والقطيعة مع المجتمع. ذلك ما برز في أعقاب تجربة الحكم في مصر وما تلاها من إطاحة سياسية ومجتمعية عام 2013، إذ عاد خطاب المحنة إلى الواجهة بقوة. غير أنّ استدعاء المظلومية لم يكن جديداً؛ إذ لازم الجماعة منذ صداماتها مع السلطة في الأربعينيات والخمسينيات، مروراً بأزمة 1965، وصولاً إلى محطات لاحقة. في كل مرة تتعرض فيها الجماعة لانتكاسة سياسية، يُعاد إنتاج السردية ذاتها بغرض توليد العنف المقدّس والرؤية التطهرية الخلاصية من المجتمع الجاهلي.
هذا المنحى يتجاوز كونه أداة تعبوية؛ حيث إنّ المظلومية، في أدبيات الجماعة، تؤدي وظيفة مزدوجة؛ ترميم التصدعات الداخلية، وحشد القواعد عبر خطاب ديني مسيس ومؤدلج له دور تعبوي بينما يركز على مفاهيم الاصطفاء والابتلاء والشهادة. وتتجلى هذه البنية الخطابية بوضوح في كتابات المرشد المؤسس حسن البنا وسيد قطب، والأخير قدّم في كتابه: معالم في الطريق تصوراً حاداً للمجتمع المعاصر باعتباره يعيش جاهلية معاصرة تفوق وتتجاوز مثيلتها ما قبل الإسلام. في هذا السياق لا يعود الخلاف سياسياً أو إدارياً، بل يتحول إلى مفاصلة وجودية بين عصبة مؤمنة وجيل قرآني متخيلين مقابل مجتمع منحرف عن الحاكمية الإلهية. وبهذا المعنى تُستبدل العلاقة العضوية بالمجتمع بعلاقة صدامية، قوامها العزلة الشعورية
والاستعلاء الإيماني.
*الإخوان والاستعلاء الديني
الاستعلاء الديني لدى سيد قطب ليس حالة ظرفية ومرحلية ومؤقتة، بل هو شعور دائم يميز الطليعة المؤمنة ويجعلها في قطيعة تامية وبالكليّة عن محيطها المجتمعي، ولديها الجاهزية للتدمير والانقلاب. ومن هنا تتأسس ثنائية حادة: إيمان/جاهلية، دار إسلام، سلام/دار حرب، جماعة/مجتمع. هذه الثنائية التي تشرعن القطيعة تبعث في وجدان حواضن الجماعة وقواعدها مشاعر العنف بوصفه أداة تغيير. إذ إنّ المجتمع، حين يُعرّف
ارسال الخبر الى: