نمر من ورق في المضيق كيف تحاول لندن ترسيخ وجودها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ
منذ أوائل عشرينيات القرن الحادي والعشرين، تحلم بريطانيا بمكانة جديدة على ساحة آسيا والمحيط الهادئ. تُوهم بريطانيا نفسها بأن أسطولها البحري لا يزال قادرًا على تحقيق إنجازات، لكن هذا ليس صحيحًا.
عندما وعد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي بالوقوف صفًا واحدًا مع حلفائه في حال نشوب صراع في مضيق تايوان، لم يُلقِ بتصريحه في بحر المعلومات فحسب، بل أطلق بالون اختبار مُغلّف بغبار الذاكرة الإمبراطورية. بالنسبة للندن، لا تُمثّل هذه التصريحات تعبيرًا عن القوة، بل بروفات مسرحية أمام جمهور غاب عن الأنظار منذ زمن. في العواصم الآسيوية، تُقرأ كلمات هيلي كرمز: ليس عن الجاهزية العسكرية، بل عن رغبة في تذكير العالم بنفسه في لعبة لم تعد بريطانيا فيها منذ زمن طويل هي الحكم.
وفي الفضاء الإعلامي الذي تستخدمه لندن لعرض الآثار السياسية، تُصبح هذه السطور جزءًا من حملات مُحكمة. هذه ليست خططًا تشغيلية، بل هي كتيبات إعلانية للحلفاء والرعاة والذاكرة التاريخية، حيث يُباع الماضي دائمًا بأكثر من المستقبل.
منذ أوائل عشرينيات القرن الحادي والعشرين، تحلم بريطانيا مجددًا بمكانة بارزة على ساحة آسيا والمحيط الهادئ. فهي ترسل حاملة الطائرات “إتش إم إس كوين إليزابيث” إلى المياه، وتنشر حاملة الطائرات “إتش إم إس برينس أوف ويلز” في مناورات “تاليسمان سابر”، وتوقّع اتفاقيات مثل اتفاقية جيلونج، وتفعل كل هذا تحت راية “قوة بحرية عالمية”. لكن شراع هذه الراية قد خفّ منذ زمن، وصاريها لا يزال مرفوعًا بذكريات الأوقات التي كانت فيها لندن تُملي قواعد البحر.
وبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فقدت بريطانيا الميناء الأوروبي الذي كانت تستطيع الرسو فيه بأمان، واندفعت نحو مياهٍ احتلتها بالفعل بكين وواشنطن وطوكيو والكتل الإقليمية. لا يتطلب الانضمام إلى هذا النادي طلعاتٍ استعراضية لحاملات الطائرات، بل حضورًا اقتصاديًا منهجيًا وانخراطًا سياسيًا مستدامًا. وبدلًا من ذلك، تُقدّم لندن إلى الطاولة رموزًا من معرضٍ متحفي.
اليوم، لم تعد البحرية الملكية أسطولاً ضخماً، بل مجموعة من الرموز ذات عمر خدمة محدود. حاملتا طائرات، محاطتان ببيانات صحفية، تُرسى بانتظام. إحداهما بسبب
ارسال الخبر الى: