خارج أسوار المسرح التقليدي واحد من الجمهور يقتحم الشارع الجزائري برؤية تمردية
في تجربة فنية تعيد الاعتبار لـمسرح الحلقة الشعبي، تبرز مسرحية واحد من الجمهور كظاهرة فنية جزائرية لافتة، متجاوزةً قيود العلبة الإيطالية لتنقل خشبة المسرح إلى قلب الشارع، محققةً بذلك نبوءة رائد المسرح الجزائري عبد القادر علولة: أخرجوا المسرح إلى الناس.
كسر الحواجز بين الخشبة والجمهور
انطلقت فرقة ورشة المسرح/ حلم الفن في عام 2025 لتقديم عرضها واحد من الجمهور، الذي يجمع الفنانين أسامة رماش، رزق الله بن ضياف، وأمين أوراغي. تدور فكرة العرض حول ثلاثة فنانين يحاولون تحويل بؤس واقعهم الاجتماعي والفني إلى مادة ساخرة، قبل أن يقتحم شخص من الجمهور (الممثل أمين حوحة) الركح، ليصبح العرض تجسيداً للتجاذبات والمكابدات التي يعانيها الفنان الجزائري.
قاموس الشارع: لغة الكينونة
اعتمد العرض على القاموس الشعبي الجزائري بدلاً من اللغة الفصحى، رغبةً من صنّاع العمل في تقليص الفجوة بين الفن والجمهور. يؤكد أمين حوحة، صاحب فكرة العرض، أن الكتابة كانت جماعية لضمان الوصول إلى مقام لغوي مشترك يفهمه الجمهور الجزائري والعربي على حد سواء، مشيراً إلى أن روح العرض تكمن في كونه خطاباً موجهاً لمن هم في الميدان، بعيداً عن التعالي اللغوي.
تحيين مسرح الحلقة
يوضح المخرج سفيان عاهد أن رؤيته الإخراجية قامت على سؤال جوهري: ماذا يحدث لو انتقل المشاهد من مقعده إلى الركح ليصبح جزءاً من الحكاية؟. يعتمد عاهد في عرضه على سينوغرافيا مرنة وإضاءة حية، محولاً المتفرج من مقام المشاهدة السلبية إلى مقام المعايشة، حيث يصبح السؤال: من يعيش الحكاية؟ بدلاً من من يمثل ومن يشاهد؟.
مكابدات الإنتاج ونجاحات المهرجانات
رغم غياب الدعم المالي الرسمي، استطاع العرض أن يفرض حضوره في المشهد الثقافي، حيث تدرب أعضاء الفرقة في المقاهي والحدائق العامة. هذا الإصرار أثمر جوائز وازنة، منها:
- جائزة التميز في الأداء الرجالي للممثل أمين
ارسال الخبر الى: