المسرح الذي احترقت فيه الأقنعة
22 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - مطيع الاصهب
عندما يُرفع الستار في المسرح، يظن الجمهور أن كل ما يراه يحدث في تلك اللحظة. يصفق لهذا، ويستهجن ذاك، ويعتقد أن البطل اختار طريقه بإرادته، وأن الخصم تحرك بدافع الغضب، وأن النهاية وليدة الصدفة. لكنه لا يرى ما يحدث خلف الستار؛ حيث تُجهَّز المشاهد، وتُحدد مواقع الممثلين، ويُرسم توقيت الدخول والخروج، بينما يبقى المخرج بعيدًا عن الأضواء، لا يراه أحد، لكنه يترك بصمته في كل تفصيل.وهكذا تبدو السياسة في كثير من الأحيان.
فليست كل الأحداث تُقرأ من ظاهرها، وليست كل التحالفات تعني صداقة، ولا كل الخصومات تعني عداءً دائمًا. وفي الملفات المعقدة، تتداخل المصالح الإقليمية والدولية حتى يصبح المشهد أكثر تعقيدًا من أن يُختزل في طرفين يتقاتلان على الأرض.
واليمن كان واحدًا من أكثر المسارح السياسية تعقيدًا في المنطقة.
فعلى امتداد سنوات الحرب، لم يكن اليمنيون وحدهم من يتحركون فوق الخشبة، بل كانت هناك قوى إقليمية ودولية، لكل منها حساباتها الأمنية والسياسية والاستراتيجية. تعددت الأدوار، وتغيرت التحالفات، وتبدلت الأولويات، حتى أصبح المشهد بالنسبة لكثير من المتابعين أشبه بلوحة تتغير ألوانها كلما اقتربت من نهايتها.
لذالك ارئ أن سنوات الحرب لم تكن مجرد صراع على الأرض، بل مرحلة كشفت حقيقة المشاريع التي رفعت شعارات كبرى. فقد دخلت هذه المشاريع اختبار الواقع، حيث لم يعد يكفي رفع الشعارات أو استقطاب الأنصار، بل أصبح المعيار هو القدرة على بناء مؤسسات، وتحقيق الاستقرار، وكسب ثقة الناس.
ومع مرور الوقت، بدأت كثير من الأقنعة تتساقط.
فالخطاب شيء، وما يراه المواطن في حياته اليومية شيء آخر. والشعارات التي كانت تبدو براقة في البدايات أصبحت تصطدم بأسئلة الناس عن الأمن، والاقتصاد، والخدمات، ومستقبل الدولة.
ومن هذا المنطلق، أعتقد أن الحرب أدت، بقصد أو بغير قصد، إلى تعرية عدد من المشاريع السياسية أمام الرأي العام. فالمشاريع التي كانت تُقدَّم باعتبارها الحل النهائي وجدت نفسها أمام اختبارات صعبة، وأصبح الناس أكثر قدرة على الحكم عليها من خلال نتائجها لا من خلال
ارسال الخبر الى: