المركز الأفريقي سوق العمل في المغرب بين فرص واعدة ومخاطر بنيوية

55 مشاهدة
يمر سوق العمل في المغرب بمرحلة دقيقة تجمع بين فرص واعدة ومخاطر بنيوية عميقة وفق ما جاء في تقرير استراتيجي جديد أصدره المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة يتخذ من طنجة مقرا له نهاية سبتمبر أيلول الجاري تحت عنوان سوق العمل المغربي بين هشاشة الحاضر وفرص الغد وأوضح التقرير أن الاقتصاد المغربي وإن كان يحتفي بإنجازات لافتة في قطاعات مثل صناعة السيارات ويعيش دينامية مرتبطة بالتحضير لاحتضان كأس العالم 2030 إلا أن قراءة معمقة تكشف عن هشاشة مقلقة مشيرا إلى أن النموذج الحالي يعتمد بشكل كبير على تقلبات السوق الأوروبية بينما تظل الكثير من الوظائف المستحدثة في مجالات البناء والسياحة والخدمات مؤقتة وظرفية رهينة لسياسات أوروبا وأضاف تقرير سوق العمل أن هذه الوضعية تكشف عن اعتمادية مفرطة قد تتحول إلى أزمة في المدى المتوسط مبرزا أن الصناعة المغربية تبقى رهينة لسياسات أوروبا الحمائية والبيئية كما أن الزخم الاقتصادي المرتبط بكأس العالم يخفي وراءه فقاعة قد تنفجر بعد 2030 وتترك آلاف العمال في مواجهة مستقبل غامض nbsp وأشار التقرير كذلك إلى تحولات كبرى طويلة الأمد مثل الذكاء الاصطناعي والتغير المناخي مبرزا انعكاساتها على طبيعة العلاقة بين العامل وصاحب العمل وعلى مستقبل الحركة النقابية بالمملكة وفي ما يتعلق بالأرقام سجل التقرير أن معدل البطالة الوطني يناهز 13 3 ويرتفع إلى 37 لدى الشباب و20 عند النساء في حين لا يتجاوز معدل النشاط 43 مع مشاركة نسائية ضعيفة في حدود 18 كما أبرز أن ثلثي العاملين في القطاع غير المهيكل محرومون من الحماية الاجتماعية إلى جانب استمرار التفاوتات المجالية الواضحة بين المدن الساحلية والمناطق الداخلية ولفت التقرير إلى أن أكثر من 80 من صادرات السيارات المغربية تتجه إلى فرنسا وإسبانيا ما يجعل الصناعة الوطنية عرضة لتداعيات سياسات الاتحاد الأوروبي سواء عبر ضريبة الكربون أو عبر التحول نحو السيارات الكهربائية مؤكدا أن سلاسل القيمة المحلية لا تزال ضعيفة كما حذر من أن 80 من نشاط مراكز الاتصال بالمغرب مرتبط بالسوق الفرنسي مما يرفع درجة هشاشته أمام القوانين الأوروبية الجديدة سوق العمل كما أشار إلى أن آلاف الوظائف التي ستخلق بفعل التحضيرات لمونديال 2030 قد تختفي مباشرة بعد انتهاء الحدث إن لم توضع خطط بديلة في حين يمكن أن يفتح الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي الباب أمام وظائف عالية المهارة بالتوازي مع فرص يقدمها الاقتصاد الأخضر القادر على خلق نصف مليون منصب شغل مستدام في مجالات الطاقات المتجددة والتدبير البيئي ولم يغفل التقرير الحديث عن صعود العمل الحر واقتصاد المهام معتبرا أنهما يطرحان تحديات جديدة أمام المنظومة التشريعية المطالبة بتوفير حماية اجتماعية متنقلة لهذه الفئات وأكد المصدر نفسه أن المغرب يوجد اليوم في مواجهة منافسة قوية من دول أفريقية صاعدة مثل أثيوبيا وغانا في الصناعات الخفيفة مبرزا أن المملكة لم تنجح بعد في جذب كبريات الشركات الآسيوية غير أن بنيتها المينائية المتطورة تمنحها فرصة للتحول إلى منصة لوجستية بديلة إذا ما جرى الاستثمار في الرقمنة والبنية الذكية سيناريوهات المستقبل أما بشأن الآفاق المستقبلية فقد رسم التقرير ثلاثة سيناريوهات سيناريو الطفرة الذي يعد بخلق مليون وظيفة عالية القيمة بحلول 2040 بفضل الدمج بين التحول الأخضر والرقمي وإصلاح التعليم والتكوين وسيناريو الأزمة الذي يحذر من استمرار الارتهان لأوروبا وما قد يترتب عليه من موجة بطالة بعد 2030 ثم السيناريو الوسطي القائم على بعض التنويع دون إصلاحات جذرية وهو ما لن يغير من حالة الهشاشة البنيوية كما قدم التقرير جملة من التوصيات منها على المدى القصير إعداد خطة وطنية لما بعد 2030 وتنويع الأسواق نحو أفريقيا والأميركتين وإحداث صندوق لإعادة تأهيل عمال مراكز الاتصال وتأطير قانوني لعمال المنصات وعلى المدى المتوسط إصلاح قوانين العمل وإطلاق ثورة في التكوين المهني والرقمي وتعزيز التصنيع المحلي للمكونات الاستراتيجية ودعم الابتكار النقابي وعلى المدى البعيد تجربة الدخل الأساسي الشامل ودراسة أسبوع العمل من أربعة أيام وإرساء منظومة وطنية للتعلم مدى الحياة وختم التقرير بالتأكيد على أن المغرب اليوم أمام خيارين إما أن يبقى رهين تقلبات الخارج أو أن يصنع مستقبله بثقة عبر تنويع شراكاته وتعزيز القيمة المضافة المحلية والاستثمار في رأس المال البشري

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح