من المرتفعات إلى الممرات البحرية قراءة في استراتيجية الحوثيين على امتداد ساحل تهامة

أكد تحليل نشره منتدى الشرق الأوسط إلى أن التحركات العسكرية التي تنفذها ميليشيا الحوثيون على امتداد ساحل تهامة، لم تعد مجرد اشتباكات ميدانية محدودة، بل باتت جزءًا من استراتيجية سياسية وعسكرية منسقة تهدف إلى تعزيز النفوذ قرب واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وهو مضيق باب المندب.
وبحسب التحليل الذي أعده الكاتب السياسي اليمني ورئيس مؤسسة تهامة للحقوق والحريات عبد المجيد زوباه، فإن التصعيد الأخير تزامن مع اتساع رقعة التوترات الإقليمية منذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث امتدت تداعيات الصراع إلى السواحل اليمنية المطلة على البحر الأحمر، وصولًا إلى مناطق قريبة من باب المندب.
وأوضح التحليل أن الحوثيين كثفوا هجماتهم على مواقع قوات مقاومة تهامة الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، مستهدفين مواقع على طول الشريط الساحلي، من بينها مناطق ذات أهمية استراتيجية مثل جبل رأس، الذي يوفر نقاط مراقبة مرتفعة تتيح إشرافًا واسعًا على الطرق المؤدية جنوبًا نحو الخوخة والمخا وصولًا إلى مضيق باب المندب.
ويُعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية عالميًا، حيث يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي ويشكّل المدخل الجنوبي لقناة السويس، وتمر عبره نسبة تتراوح بين 10 إلى 12% من حركة التجارة البحرية العالمية، بما في ذلك شحنات النفط القادمة من منطقة الخليج باتجاه الأسواق الأوروبية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وأشار التحليل إلى أن الاشتباكات بين الحوثيين وقوات مقاومة تهامة باتت شبه يومية، غير أن الهجمات التي تزامنت مع عيد الفطر مثّلت تصعيدًا ملحوظًا، في ظل قيام الحوثيين بتحصين مواقعهم في المرتفعات ونشر منصات صواريخ وطائرات مسيّرة، ما عزز قدرتهم على المراقبة والاستهداف على امتداد الطرق الساحلية الحيوية.
وتبرز أهمية مناطق مثل الخوخة، التي تُعد مركزًا للقوات الحكومية، نظرًا لكونها نقطة انطلاق للطريق الساحلي الممتد جنوبًا نحو المخا وباب المندب، في حين تمثل مديرية حيس خط تماس مهم، رغم أنها لا تطل مباشرة على المضيق، إلا أن أي تغيّر في السيطرة عليها
ارسال الخبر الى: