المراكز الصيفية ترميم للروح والعقل

حين تدق ساعة الإجازة الصيفية لأبنائنا وبناتنا، يبرز تساؤل جوهري يسكن وجدان كل أب وأم يمنية حول المصير الذي ينتظر فلذات الأكباد في ظل فراغ قاتل يتربص بهم، لاسيما ونحن نعيش مرحلة استثنائية من تاريخ بلدنا، حيث أصبح التعليم معركة وعي وجودية في مواجهة استهداف ممنهج يسعى لتجريف الهوية اليمنية الأصيلة وتحويل أولادنا إلى مسوخ فاقدة للبوصلة، تماماً كما نرى في نماذج دول الانبطاح والتطبيع التي سقطت في وحل منظومات “إبستين” الشيطانية.
المراكز الصيفية التي تزهر اليوم في ربوع اليمن، تمثل القلعة الأخيرة التي تحمي أبناءنا من الضياع ومخاطر الشوارع الموحشة، لاسيما في ظل قصور السنة الدراسية الناتج عن ظروف العدوان والحصار المستمر منذ أحد عشر عاماً، ما يجعل من هذه الحواضر التربوية متنفساً حقيقياً لتعويض ما فات في العلوم والمعارف وبناء الشخصية الإيمانية الصلبة التي تعتز بسيادة وطنها وكرامة شعبها. فالطفل الذي يقضي وقته بين دفتي كتاب الله، وفي رحاب الأنشطة العلمية والرياضية والثقافية الموجهة، يكتسب مناعة ذاتية تجعله عصياً على الاختراق من قبل رفاق السوء أو سموم الحرب الناعمة التي تبثها شاشات ومنصات وخوارزميات العدو ليل نهار.
واللافت للنظر والمثير للفخر في آن واحد، هو ذلك العويل الإعلامي المسعور الذي تطلقه قنوات العدو وأبواقه المأجورة مع كل افتتاح لهذه المراكز، هذا القلق المتكرر سنوياً وهذا التشويه الممنهج يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن هؤلاء الصغار الذين يحفظون القرآن ويتعلمون سيرة العظماء، هم “كابوس” يهدد مشاريع الاستعمار الجديد، لأن العدو يدرك تماماً أن بناء جيل يماني مرتبط بهويته الإيمانية يعني نهاية أحلامهم في السيطرة على قرارنا وثرواتنا، فمن شبّ على عزة الإيمان استحال عليه القبول بذل التبعية والارتهان.
من الناحية النفسية والتربوية يحتاج الطفل والشاب اليمني إلى بيئة تحتضن طاقاته وتوجهها نحو البناء بالعلم والجهاد، والمراكز الصيفية وحدها من توفر هذا التوازن الدقيق بين الروحانية التي تسمو بالنفس وبين النشاط البدني والذهني الذي يصقل المهارات ويخرج الابتكارات والمواهب والإبداع، لصناعة “حراس السيادة” القادمين، أولئك الذين سيمسكون بزمام المبادرة
ارسال الخبر الى: