المرأة المكسيكية ترميم ما أفسدته السياسة
هي لحظة تبدو ثقافية في ظاهرها، لكنها مشبعة بحمولة سياسية وتاريخية ثقيلة. فتصريحات ملك إسبانيا فيليبي السادس أعادت فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في العلاقات مع المكسيك: إرث الاستعمار الإسباني. أقرّ الملك أخيراً بوجود الكثير من الانتهاكات وإشكاليات أخلاقية خلال حقبة الغزو الإسباني للعالم الجديد. جاءت هذه التصريحات خلال زيارة مفاجئة غير معلنة، الاثنين الماضي، لمعرض نصف العالم: المرأة في المكسيك الأصلية في المتحف الأثري الوطني؛ الذي يستمر حتى بعد غدٍ الأحد.
يضم المعرض أكثر من 400 قطعة فنية مختارة، من تماثيل حجرية وسيراميكية إلى منسوجات وسلّات ولوحات زيتية، تعود لحضارات المايا والمكسيكا والزابوتك والمِكستك والأولمك والتيوتِهواكان والهواستيك. بعض هذه الأعمال يصل ارتفاعه إلى مترين ونصف المتر، وتجسد المرأة أمّاً، وحارسة، وناسجة، وممرضة، ومحاربة، وكاهنة، إضافة إلى مكانتها المتعددة في الحياة الاجتماعية والروحية والسياسية. ويركز المعرض على الثنائية المتكاملة في الفكر ما قبل الكولومبي، حيث الذكورة والأنوثة لا تتضادان بل تكمل كل منهما الأخرى. وتشمل الأعمال ثلاثة محاور رئيسية: نصفا العالم، الذي يربط المرأة بدورة الحياة والموت والخصوبة؛ بهاء الجسد، الذي يعكس رموز الزينة واللباس وسيلة للتعبير عن المكانة والهوية؛ والقداسة الأنثوية، التي تبرز حضور النساء في الطقوس الدينية والمجال المقدس.
يسلط المعرض الضوء على أدوار المرأة في حضارات المكسيك القديمة
هو حدث ثقافي يعكس بحد ذاته توجهاً جديداً في توظيف الثقافة جسراً دبلوماسياً، لكن الأهمية الحقيقية لم تكن في المعروضات بقدر ما كانت في اللغة التي استخدمها الملك، والتي بدت أقرب إلى الاعتراف الأخلاقي منها إلى الموقف الرسمي.
حرص فيليبي السادس على الموازنة بين أمرين متناقضين: الإقرار بوقوع تجاوزات تاريخية، ورفض الانزلاق إلى ما يمكن اعتباره اعتذاراً رسمياً. فقد أشار إلى أن تلك الأحداث لا يمكن أن تجعلنا نشعر بالفخر وفق معايير اليوم، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة قراءتها في سياقها التاريخي، بعيداً عن الإسقاط الأخلاقي المعاصر. يعكس هذا الخطاب بوضوح المأزق الذي تواجهه المؤسسة الملكية الإسبانية: فهي مطالبة من جهة بالاستجابة لمطالب الاعتراف التاريخي، ومن
ارسال الخبر الى: