المدنس وتجريف المقدس الاستراتيجي في خدمة التكتيك

للاسم «فلسطين» وقع خاص، دلالات عميقة، تداعيات تاريخية، أبعاد دينية، ارتباطات رمزية، محتوى قِيَمي وسياسي، وأينما ورد ذلك الاسم، وفي أي سياق تموضع، فإنه يظل محفوفاً بمعاني المهابة والجلال والقداسة والروحانية والنضال من أجل الحرية وبقية العناوين الكبيرة.
وقد ظل للاسم بريقه الخاص لدى قادة كثر، في حركات تحرر عالمية، كما ظل الاسم يحمل الكثير لدى مثقفين ومفكرين وكتاب وشعراء وفلاسفة كبار، وحضرت فلسطين لدى قيادات المقاومة بصبغتها الدينية، وتحت رايتها قاتل كثير ممن آمن بعدالة تلك القضية، ومحتواها الإنساني الخالص.
غير أنه – وككل عنوان كبير – تَصدَّر العنوانُ الفلسطيني تفاصيلَ ومحتويات لا علاقة لها بالتداعيات النبيلة، والدلالات العميقة التي تنفتح عليها اسم فلسطين، في أبعادها المختلفة.
إذا كان اسم «فلسطين» يطلق على مكان مقدس عند كثيرين، فإنه – كذلك – أطلق على أماكن مدنسة، أماكن سيئة السمعة، لا تمتلك من مقومات القداسة والطهارة أي شيء، بل هي أماكن تفوح منها روائح كريهة، محملة بِعَطَن المسالخ البشرية، والمقابر الجماعية والتعذيب الرهيب.
وإذا كانت دلالات «فلسطين» تحتشد برمزيات النضال من أجل الحرية والانعتاق وكسر القيود والخروج من غياهب السجون، فإن هذا الاسم أطلق على أحد رموز الجريمة والسجن والقيود والموت تحت التعذيب، في واحد من أسوأ الفروع الأمنية في العالم، حيث أطلق اسم فلسطين على مسلخ بشري، حدثت فيه جرائم ضد الإنسانية، وأهوال تقشعر لها الأبدان، كان يمارسها نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.
هنا يحدث الخلل، ليس على المستوى القِيَمي وحسب، ولكن على مستوى اللغة وتداعيات السياق، إذ تلتبس الدلالة بين «فلسطين» المنفتحة على القداسة والحرية، و«فلسطين» الملتئمة على دلالات الدناسة والاستعباد، وهنا يحدث الاعتداء، ليس على القيم التي تمثلها فلسطين، وحسب، ولكن على اللغة وقواميسها.
هناك في معاجم اللغة العربية ما يعرف بظاهرة التضاد، وهي أن تطلق الكلمة على المعنى وضده، مثل أن تطلق لفظة البصير على المبصر والأعمى، والذين أطلقوا اسم فلسطين على فرع أمني واستخباراتي، هو من بين الأسوأ – إن لم يكن الأسوأ – عالمياً
ارسال الخبر الى: