المدرسة وطلابها في عصر الذكاء الاصطناعي

23 مشاهدة

لم يُزحزح الإنترنت المدرسة عن عرشها. فقد حافظت على موقعها منذ أكثر من مئتي عام وما تزال. الطلاب يتجمعون في الصفوف تبعاً للمراحل الدراسية، وفي تلك الصفوف يتابعون ما يقدمه لهم معلّموهم من دروس، يدوّنون معلومات محددة على اللوح الأخضر أو الأبيض، بينما يتابعهم طلابهم من مقاعدهم وكراسيهم. إذن، صمدت المدرسة التقليدية رغم تغيّر الأحوال، وتكنولوجيا وتقنيات طرأت طوال العقود المتلاحقة.
ولعلّ الأسباب التي جعلت مؤسّسة المدرسة تحافظ على رسوخها، تتمثل في قدرتها على تحقيق التفاعل الإنساني بين الأستاذ والطالب، إذ على الأول أن يقدّم لتلامذته الإرشاد مقروناً بالتعاطف الانساني. فكلّ ما أدخلته العملية من أدوات تعليمية من قبيل الكتاب المدرسي واللوح والطباشير والخرائط والحاسوب والتجهيزات المخبرية لم تتحوّل إلى بدائل عن دور الأستاذ في الصف، وظلّت مجرد عناصر مساعدة. أما الأساس فبقي الشرح المباشر، والعمل الصفي والمنزلي والتوجيه والإشراف على تنفيذ المشروعات التطبيقية الجماعية. وخلال العقود المنصرمة أثبتت الأساليب التقليدية أهميتها في بناء الشخصية والمهارات الاجتماعية والتفكير النقدي عبر التفاعل الصفي الذي يؤمّنه التعلّم الحضوري. وهو ما يتكامل بالعلاقة المباشرة مع المعلم والزملاء، سواء أكان الاحتكاك بهم في الصف، أو في الملعب أثناء الاستراحات وحصص الرياضة. وكل هذه الأبعاد لا يختزلها الإمعان في النظر إلى الشاشة وحده، هذا إذا لم نقل إنّه يقود إلى أضرار، أضعاف الفوائد التي يَجنيها التلميذ والطالب من الإدمان عليها.
أمّا وقد بلغنا هذا الموقع من خلال سطوة التكنولوجيا، فمن المهم القول إنّ أدواتها لا تهدّد العملية التعليمية، بل على العكس من ذلك، إذ يمكن أن تكون عنصراً مساعداً للمعلم في أداء واجباته اليومية التي يشكو منها بالنظر إلى الوقت الذي تستغرقه. والثابت مثلاً، أنّ برامج الذكاء الاصطناعي تستطيع أن تتدخل في اختيار الأسئلة الأنسب وتُحلّل إجابات الامتحانات الفصلية والنهائية وتقدم تصحيحاً فورياً، وتوفّر دعماً للطلاب المتعثرين في بعض مواد الدراسة، عدا المساعدة في الأعمال الإدارية اليومية. إنّ هذه العمليات التي كانت تستنزف وقتاً طويلاً من الأساتذة باتت ممكنة التحقق في أوقاتٍ قصيرة، وبمهارة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح