المدارس الخاصة في باكستان بين التهميش والوعود المؤجلة
78 مشاهدة
حذرت نقابة المدارس الخاصة في باكستان من استمرار التراخي الحكومي إزاء التحديات التي تعانيها مدارسها لجهة الضرائب والقيود المشددة ما يهدد مستقبل الطلاب والمدرسين وجودة التعليم تشهد المدارس الخاصة في باكستان عموما ومدارس جنوب البلاد خصوصا أزمة متفاقمة في ظل تهميش الحكومات المتعاقبة المشاكل التي تواجهها تلك المدارس وتحديدا في إقليم السند ومركزه مدينة كراتشي الأمر الذي دفع نقابة المدارس الخاصة في الإقليم عبر السنوات الأخيرة إلى تنظيم الاحتجاجات والإضراب عن العمل ولكن من دون أي جدوى وكانت النقابة قد أعلنت أخيرا إطلاق حركة احتجاجية شاملة لكن بعد التفاوض مع الحكومة والجهات المعنية قررت في السادس من يناير كانون الثاني الجاري تأجيل التحرك وإعطاء الحكومة مهلة أسبوعين للخروج بحلول مناسبة وأكدت النقابة في بيانها أن المشكلة الأساسية تكمن في السياسات غير العادلة للحكومات المتعاقبة إذ تجاهلت التحديات التي تعانيها تلك المدارس علاوة على الضرائب المرتفعة والقيود المشددة التي تفرضها الإدارات المعنية على المدارس الخاصة بين الحين والآخر وفي السياق يرى عابد مسعود أحمد وهو ناشط اجتماعي مهتم بالشأن التعليمي أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن المدارس الخاصة بمدينة كراتشي تستوعب الطلاب من عائلات تنتمي إلى الطبقتين المتوسطة والفقيرة وبالتالي لا تملك تلك المدارس أي مصادر دخل سوى رسوم الطلاب ويضيف لـالعربي الجديد مع العلم أن الطبقة المتوسطة يمكنها دفع الرسوم حتى لو كانت مرتفعة قليلا لكن الطبقة الفقيرة لا يمكنها ذلك وقد زرت عشرات المدارس الخاصة واطلعت على سجلات الطلاب وتبين أن أغلبهم لم يدفعوا الرسوم منذ أشهر وبعضهم ترك المدرسة بعد أن تعرض للضغط من أجل تسديد المستحقات ويوضح أحمد أن المدارس الخاصة تلعب دورا أساسيا في نشر العلم وتربية الأجيال وهي تسد ثغرة مهمة إذ إن المدارس الحكومية والرسمية لا يمكنها استيعاب جميع الطلاب كون عددها أقل من اللازم ولدى تفقد تلك المدارس تمكن مشاهدة الطلاب يجلسون عند الباب وسط اكتظاظ الصفوف كما أن تلك المدارس تعتذر عن عدم قبول طلاب جدد نظرا إلى ضعف إمكاناتها ما يعني أن المدارس الخاصة هي البديل الوحيد ويتابع كما أن جودة التعليم في المدارس الخاصة أفضل بكثير من المدارس الحكومية لأسباب عديدة من هنا كان لزاما على الحكومة أن تمد يد العون والمساعدة لتلك المدارس لا أن تزيد الضرائب عليها أو أن تفرض القيود لا سيما لجهة تعيين المدرسين والمدرسات ووضع هيكلية المنظومة الإدارية وأعداد الإداريين وغيرها إذ ليس معقولا أن تفرض على المدارس الخاصة التي يقتصر دخلها على رسوم الطلاب القيود نفسها التي تفرضها على المدارس الممولة من الحكومة ومما لا شك فيه أن زيادة الضغط على المدارس الخاصة من الناحية المالية والضرائب تدفعها إلى إقالة الموظفين وتقليل عدد المدرسين ما يعني خسارة الكثيرين وظائفهم وفي الشأن يقول ماستر محمود حبيب وهو مدرس في مدرسة خاصة بمدينة كراتشي أمارس مهنة التعليم منذ عشرة أعوام وقد انتقلت من مدرسة إلى أخرى كون المدرسة الأولى كانت بعيدة عن منزلي وكون الراتب في المدرسة الحالية أفضل مع ضغط أقل في العمل لكن كل المدارس صارت تعاني اليوم ضغطا كبيرا ولا تجد أمامها سوى حل واحد وهو إقالة المدرسين والإداريين رغم أنه قرار صعب لكن لا مفر منه ويضيف لـالعربي الجديد لقد أقيل الكثير من زملائي وممن يمتلكون خبرة طويلة في التعليم لأن المدرسة لم تعد قادرة على التحمل كما أن صاحب مبنى المدرسة رفع قيمة الإيجار فضلا عن الضرائب المرتفعة والغلاء المعيشي وعدم تسجيل أي ارتفاع في عدد الطلاب كون أغلب الأهالي عاجزين عن تسجيل أولادهم في المدارس الخاصة ولا يجدون أمامهم سوى خيار المدارس الحكومية ولو كان مستوى الدراسة فيها أقل مقارنة بالمدارس الخاصة كما أن بعض الفقراء يرسلون أولادهم إلى المدارس الدينية التي توفر التعليم والطعام والإيواء مجانا ويوضح حبيب أن تداعيات إقالة المدرسين تطاول كذلك زملاءهم الذين يواصلون التعليم إذ تعمد المدارس الخاصة إلى مضاعفة عدد المواد لكل مدرس وسط نقص عدد المدرسين فيجدون أنفسهم أمام خيار واحد وهو القبول بالمواد رغم الضغوط المترتبة عنها وكل ذلك ينعكس سلبا على الطلاب الذين يدفعون بدورهم الثمن