المخيمات خارج الحسابات شتاء بلا تدفئة وتعليم معلق

33 مشاهدة
مع كل شتاء تعود مخيمات النزوح في شمال غرب سورية إلى صدارة المشهد الإنساني لا بوصفها قضية طارئة بل كأزمة مزمنة تتجدد فصولها دون حلول جذرية ورغم مرور أكثر من عقد ونيف على نشوء هذه المخيمات إلا أن سكانها لا يزالون يعيشون على هامش السياسات الحكومية وخارج أولويات الخطط التنموية في وقت تتراجع فيه الاستجابة الإنسانية وتضيق خيارات الدعم تاركة مئات آلاف العائلات في مواجهة البرد والفقر وانعدام الأمان الغذائي في ظل إعلان الحكومة السورية إطلاق صندوق تنموي لدعم الفئات الأشد هشاشة تبرز أسئلة ملحة أين المخيمات من هذا الصندوق وأين الدولة السورية من واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية المستمرة في البلاد أسئلة تتقاطع مع تراجع دور المنظمات الإنسانية وتحول الاستجابة من دعم مستدام إلى تدخلات محدودة لا تكفي لتغطية الحد الأدنى من الاحتياجات خصوصا لدى النساء والأطفال والطلاب ورغم الحديث المتكرر عن حركة العودة لا تزال المخيمات تضم أكثر من 1 5 مليون نازح في شمال سورية أي ما يزيد على ثلاثة أرباع العدد المسجل سابقا بحسب بيان لفريق منسقو استجابة سوريا صدر أواخر العام الماضي وتعود أسباب بقاء هؤلاء إلى الدمار الواسع في مناطقهم الأصلية وغياب القدرة المالية على الترميم وانعدام فرص العمل والخدمات الأساسية مع حلول الشتاء تتحول الخيام الصفية إلى أماكن غير صالحة للتعليم برد قارس غياب التدفئة وانعدام المستلزمات الأساسية ورغم قساوتها لا تختصر هذه الأرقام حجم المأساة فالمخيمات لم تصمم للإقامة الطويلة ومع ذلك تحولت إلى أماكن سكن شبه دائمة تفتقر إلى أبسط مقومات العيش الكريم خيام مهترئة بنى تحتية هشة وشبكات خدمات بالكاد تعمل وتتحمل النساء في المخيمات العبء الأكبر للأزمة فإلى جانب مسؤوليات الرعاية اليومية تجد كثيرات أنفسهن معيلات لأسر فقدت معيلها أو تعتمد على دخل متقطع لا يتجاوز في أفضل الأحوال عشرات الدولارات شهريا وتنعكس هشاشة الوضع الاقتصادي على النساء مباشرة سواء عبر انعدام الخصوصية ضعف الخدمات الصحية الإنجابية أو اضطرار بعضهن إلى العمل في ظروف غير آمنة كذلك تؤدي الضغوط المتراكمة إلى تفاقم الأزمات النفسية في ظل غياب شبه كامل لخدمات الدعم النفسي والاجتماعي وقالت إخلاص خليل وهي نازحة من ريف إدلب الجنوبي إن العبء الأكبر يقع على النساء داخل المخيمات خصوصا مع غياب المعيل أو ضعف الدخل أنا أم لأربعة أطفال زوجي مريض ولا يستطيع العمل كل يوم أفكر كيف أوزع القليل الذي نملكه على طعام ماء حطب لا شيء يكفي وتضيف لـسورية الجديدة نقص التدفئة يضاعف معاناة النساء ففي الشتاء نبقى ساعات طويلة داخل الخيمة الرطوبة عالية والبرد شديد الأطفال يمرضون وأنا أخاف عليهم أكثر من نفسي لا توجد خصوصية ولا خدمات صحية كافية للنساء فضلا عن غياب الدعم النفسي والاجتماعي في الوقت الذي نعيش فيه توترا دائما المرأة هنا مطالبة بأن تكون أما وممرضة ومعيلة وكل ذلك من دون أي أمان نشعر أننا منسيات في هذا المنفى لا يقل واقع التعليم سوءا عن بقية القطاعات فآلاف الأطفال في المخيمات يواجهون خطر التسرب المدرسي نتيجة الفقر وبعد المراكز التعليمية وضعف الدعم المقدم للمدارس المؤقتة حيث يواجه قطاع التعليم في سورية واحدا من أخطر تحدياته منذ سنوات مع نحو 2 4 مليون طفل سوري خارج المدرسة في ظل تداخل عوامل اقتصادية وبنيوية واجتماعية وفقا لبيانات وزارة التربية والتعليم nbsp ومع حلول الشتاء تتحول الخيام الصفية إلى أماكن غير صالحة للتعليم برد قارس غياب التدفئة وانعدام المستلزمات الأساسية وفي كثير من الحالات تجبر العائلات على المفاضلة بين إرسال أطفالها إلى المدرسة أو تأمين الحد الأدنى من الغذاء والتدفئة لأحمد الموسى 10 سنوات حكاية تختصر جانبا من معاناة الأطفال في مخيمات النزوح حيث تتحول الطفولة إلى انتظار طويل بين البرد والحاجة يعيش أحمد في مخيم النهضة أحد مخيمات ريف إدلب الشمالي داخل خيمة لا تقي من قسوة الشتاء ولا تشبه صفوف المدارس التي يتخيلها حين يتحدث عن حلمه بأن يصبح معلما أكثر من 95 من العائلات غير قادرة على تأمين مواد التدفئة بينما لم تحصل الغالبية على أي دعم شتوي وتؤدي هذه الفجوة إلى انتشار الأمراض جراء لجوء العائلات إلى وسائل تدفئة بدائية وخطرة كل صباح شتوي يبدأ يوم أحمد بسؤال واحد هل يستطيع الذهاب إلى المدرسة اليوم أم لا فطريقه إلى التعليم يمر عبر خيمة أخرى تستخدم لتكون صفا دراسيا بلا تدفئة ولا تجهيزات أساسية ومع انخفاض درجات الحرارة يصبح الجلوس فيه لساعات أمرا يفوق طاقة طفل في عمره يقول أحمد أحب المدرسة لكن في الشتاء لا أذهب كثيرا الصف خيمة والبرد قوي ولا توجد مدفأة أحيانا أبقى في البيت أو أخرج لأساعد أهلي في جمع ما تيسر من أخشاب ونايلون لحرقه والتدفئة عليه ولا تقتصر الصعوبات على البرد وحده إذ يعاني أحمد من نقص واضح في المستلزمات التعليمية ما يضعه في موقف محرج أمام زملائه فالدفتر الذي يفترض أن يكون رفيق يومه الدراسي تحول إلى رفاهية نادرة بينما باتت الأوراق القديمة بديلا اضطراريا للكتابة nbsp ورغم هذه الظروف القاسية لا يزال أحمد يتمسك بحلمه بأن يكون له بيت حقيقي وأن يدرس مثل باقي الأطفال دون برد ولا خوف حلم بسيط لكنه في واقع المخيمات يبدو بعيد المنال في ظل غياب التدفئة وضعف الدعم التعليمي واستمرار الأزمات التي تجعل من التعليم ترفا مؤجلا لا حقا أساسيا لطفل لم يعرف من المدرسة سوى خيمة ومن الشتاء سوى البرد ويعد ملف التدفئة أحد أكثر الملفات إلحاحا ووفق تقديرات منسقي الاستجابة أكثر من 95 من العائلات غير قادرة على تأمين مواد التدفئة بينما لم تحصل الغالبية على أي دعم شتوي وتؤدي هذه الفجوة إلى نتائج كارثية وانتشار الأمراض جراء لجوء العائلات إلى وسائل تدفئة بدائية وخطرة كذلك تسببت العواصف المطرية والثلجية خلال الشتاء بتضرر مئات المخيمات ما فاقم هشاشة الوضع الإنساني وقال عمر جاويش نازح من ريف حماة الشمالي وأب لخمسة أطفال إن الحياة في المخيم تحولت إلى حالة دائمة من القلق والترقب منذ سبع سنوات ونحن هنا كل شيء مؤقت الخيمة الطعام وحتى المساعدات كنا نعتمد على السلة الغذائية واليوم توقفت ولا أحد يخبرنا متى تعود أعمل يوما وأتعطل عشرة والدخل لا يكفي خبزا وخضارا ويضيف لـسورية الجديدة الشتاء هو التحدي الأكبر في البرد القارس نضطر إلى اختيار الأسوأ من خيارين إما نشتري وقودا للتدفئة وننام بلا طعام كاف وإما نوفر الطعام ونتحمل البرد أطفالي مرضوا أكثر من مرة ولا نملك ثمن الدواء ويرى جاويش أن الحديث عن مشاريع تنموية لا يلامس واقع المخيمات قائلا أي تنمية يتحدثون عنها ونحن بلا بيوت ولا كهرباء ولا استقرار قبل المشاريع نحتاج أن نعيش ووسط حياة الخيام القاسية تتجسد معاناة كبار السن في المخيمات بأوضح صورها فبالنسبة إلى المسنين المصابين بأمراض مزمنة لا يقتصر الشتاء على قسوة الطقس بل يتحول إلى عبء صحي مضاعف في ظل غياب التدفئة المنتظمة وصعوبة الوصول إلى العلاج عزيزة المحمود 68 عاما تجلس داخل خيمتها في مخيم الرحمة أحد مخيمات ريف إدلب تلف جسدها ببطانية مهترئة لا تكاد تحجب برد الشتاء تعاني من السكري وارتفاع ضغط الدم أمراض مزمنة تحول فصل الشتاء بالنسبة إليها إلى اختبار يومي للبقاء تقول إن الحصول على الدواء بات معاناة بحد ذاته في ظل ضعف الدخل وغياب الدعم الصحي المنتظم أحيانا أضطر إلى أن أختار بين شراء الدواء أو شراء شيء نتدفأ به البرد يسبق الدواء وإذا بردت أتعب أكثر نقص التمويل يعد السبب الرئيسي وراء تقليص أو إيقاف السلال الغذائية في عدد من المخيمات خصوصا أن بعض الجهات المانحة اتجهت نحو تحويل الدعم من المساعدات الإغاثية إلى مشاريع تنموية طويلة الأمد وتضيف أن الخيمة لا تحميها من الرطوبة وتسرب المياه ما يفاقم آلام المفاصل ويضاعف التعب الأرض رطبة دائما وهي لا تستطيع الوقوف طويلا وتمر عليها ساعات الليل دون أن تستطيع النوم من البرد والوجع وتتابع وسائل التدفئة البديلة التي يلجأ إليها السكان خطرة لكنها مفروضة علينا نحرق نايلون وبقايا بلاستيك مثل غيرنا نعرف أنه مضر لكن ماذا نفعل لا يوجد مازوت ولا حطب نحن كبار في السن لم نعد نحتمل نريد دواء وتدفئة أو مكانا يحمي أجسامنا من هذا البرد تعبنا من الانتظار وفي السياق قال قتيبة علوش مدير مخيم الأنصار الشمالي في دير حسان إن واقع المخيم يعكس فجوة واضحة بين من استطاع العودة إلى قريته ومن اضطر إلى البقاء ذلك أن العائلات التي امتلكت الحد الأدنى من الإمكانات عادت إلى مناطقها فيما بقيت الأسر الأشد فقرا في المخيمات لتواجه أوضاعا إنسانية بالغة السوء ويضيف علوش في حديثه لـسورية الجديدة أن نقص التدفئة من أبرز التحديات خصوصا أن أغلب المقيمين في المخيم يعتمدون على حرق النايلون وبقايا المواد البلاستيكية للتدفئة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب أي بدائل آمنة ما يعرضهم لمخاطر صحية جسيمة خصوصا الأطفال وكبار السن ويفيد بأن المخيم يشهد غيابا شبه كامل للمنظمات الإنسانية وعدم وجود تدخلات فعلية تواكب حجم الاحتياج المتزايد مؤكدا أن السكان يشعرون بأنهم متروكون لمواجهة مصيرهم وحدهم وفي رسالة يوجهها إلى الجهات المعنية يشدد علوش على ضرورة إعادة النظر بأوضاع سكان المخيمات بجدية والعمل على إيجاد حلول جذرية ومستدامة لا تقتصر على الاستجابة الطارئة بل تفتح الباب أمام عودة آمنة وكريمة للنازحين إلى مناطقهم ويلفت إلى أن نحو 99 من العائلات المقيمة في المخيم تمتلك منازل مدمرة أو متضررة ولا تملك القدرة المالية على ترميمها ما يجعل البقاء في المخيم خيارا قسريا لا إراديا في ظل غياب سياسات حكومية واضحة وخطط تنموية حقيقية تعالج جوهر الأزمة من جهة أخرى أوضح رئيس دائرة الاحتياج والتوجيه في إدلب بهاء مغلاج أن نقص التمويل يعد السبب الرئيسي وراء تقليص أو إيقاف السلال الغذائية في عدد من المخيمات خصوصا أن بعض الجهات المانحة اتجهت نحو تحويل الدعم من المساعدات الإغاثية إلى مشاريع تنموية طويلة الأمد مثل سبل العيش ويضيف لـسورية الجديدة أن الجهات المعنية تحاول البحث عن بدائل عاجلة تشمل المساعدات النقدية والقسائم الشرائية والتنسيق مع منظمات أخرى لتخفيف الأثر إلا أن تقليص الدعم ترك تأثيرا مباشرا في الأمن الغذائي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي وتدهور القدرة الشرائية للأسر يقف سكان المخيمات أمام مواجهة مصيرهم بلا ضمانات فهل ستبقى المخيمات خارج الحسابات أم أن الوقت قد حان لإدماجها ضمن خطط حقيقية تعترف بسكانها nbsp ويحذر عبد الرحمن جنيد معاون مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب من التداعيات الخطيرة لتراجع دور المنظمات الإنسانية في شمال غرب سورية ويؤكد أن المشكلة لا تقتصر على انخفاض التمويل بل تشمل تراجع فعالية البرامج وآليات التدخل ويشير جنيد في حديثه لـسورية الجديدة إلى أن كثيرا من المشاريع تحولت إلى استجابات طارئة محدودة لا تغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات فيما يقتصر دور المديرية على التنسيق بين الجهات الفاعلة لتحديد الأولويات ومنع ازدواجية العمل ورغم محاولات تعويض بعض الفجوات عبر مبادرات محلية وتحسين إدارة الموارد واللجوء إلى مشاريع منخفضة التكلفة يؤكد جنيد أن هذه الحلول غير قادرة على سد الفجوة الكبيرة التي خلفها تراجع الدعم الدولي وكشفت مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب أحلام الرشيد عن الجهود التي تبذلها المديرية بالتنسيق مع المنظمات والجمعيات الداعمة لوضع خطة دعم تقوم على مبدأ الاحتياج الفعلي ونوعية الخدمة المقدمة وأوضحت أن هذا التنسيق يستند إلى إحصائيات تحدث باستمرار بما يضمن توجيه المساعدات نحو المخيمات الأكثر احتياجا ولا سيما تلك التي لم تتلق أي دعم سابق مشيرة إلى وجود فريق مختص بالمساءلة يتابع آليات التوزيع ويدقق فيها إضافة إلى تخصيص رقم لاستقبال الشكاوى وتتابع الرشيد في حديثها لـسورية الجديدة قائلة إن الخطة المعتمدة تهدف إلى التأكد من وصول المواد الإغاثية إلى مستحقيها وذلك من خلال قوائم ترفع من الدوائر الفرعية ومديري المخيمات حيث توزع المواد على قاطني المخيمات وفق هذه القوائم أما بالنسبة إلى العائلات التي عادت إلى بلداتها فتمنح براءة ذمة تتيح تخديمها في مناطق عودتها إن شملها الدعم بما يضمن شمول هذه الفئة بالخدمات المقدمة وعدم حرمانها حقها في الاستفادة من برامج الدعم وسط هذا المشهد يبرز الغياب الحكومي عاملا مركزيا في تعقيد الأزمة فرغم الإعلان عن صندوق تنموي لدعم الفئات الأشد فقرا لا تظهر المخيمات ضمن أولويات هذا الصندوق ولا توجد سياسات واضحة لمعالجة أوضاع سكانها وبين تقليص الدعم وغياب السياسات الحكومية وتراجع الاستجابة الإنسانية يقف سكان المخيمات أمام مواجهة مصيرهم بلا ضمانات فهل ستبقى المخيمات خارج الحسابات أم أن الوقت قد حان لإدماجها ضمن خطط حقيقية تعترف بسكانها باعتبارهم مواطنين لهم حقوق لا أرقاما مؤقتة في تقارير الطوارئ

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح