المخاض السوري حل منصف للكرد
جاء اتفاق الـ30 من الشهر الماضي (يناير/ كانون الثاني) بين السلطة السورية الجديدة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بعد تطورات ميدانية وسياسية، من تقهقر قوات الأخيرة العسكري بعد اشتباكات مع الجيش السوري الجديد شرق محافظة حلب؛ وانشقاق أبناء العشائر العربية عنها في محافظتي الرقة ودير الزور، ما سمح بدخول الجيش إلى شرق الفرات، وصولاً إلى أرياف محافظة الحسكة؛ وحشد قسد قواتها في مدينتي الحسكة والقامشلي، وإعلانها النفير العام والدعوة إلى التضامن الكردي الشامل؛ وخروج تظاهرات كردية في مدن إقليم كردستان العراق وفي مدن تركية وأوروبية عديدة؛ ووصول متطوّعين كرد من قوات البشمركة ومكافحة الإرهاب التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني وآخرين من إيران ومدن سورية؛ وإعلان الإدارة الأميركية الانحياز إلى جانب السلطة السورية، وتحرّك مشرّعين في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لطرح مبادرة تشريعية لحماية الكرد، أعد نص مشروع قانون من 39 صفحة، ينطوي على فرض عقوبات أشد قسوةً من عقوبات قانون قيصر؛ وصدور دعوات أوروبية إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى المفاوضات؛ وتحفظ المجلس الوطني الكردي على الخيار العسكري ودعوته إلى اعتماد الحوار لحل الخلاف السياسي؛ وفشل اجتماع دمشق الذي عُقد يوم 27 الشهر الماضي بين قيادات من الطرفين، السلطة وقسد، في الاتفاق على صيغة حل نهائي، ما وضع قيادة قسد أمام الأمر الواقع والقبول بالاتفاق الجديد الذي لعب المبعوث الأميركي إلى سورية، توم برّاك، دوراً رئيساً في صياغته.
جاء الاتفاق تعبيراً عن رغبة أميركية في تحقيق بعض التوازن في الشروط والطلبات بعد طلب الرئيس السوري أحمد الشرع من قائد قسد مظلوم عبدي حل قواته، ما نُظر إليه فرضاً للاستسلام والإذلال، من أجل تحقيق دمج عسكري وإداري متفق عليه يرضي الطرفين، فقد عكست بنوده سعياً أميركياً واضحاً إلى تدوير الزوايا والانتقال من إدارة الصراع إلى حل ملفاته العسكرية والمدنية سلمياً، من دون أن يعني ذلك أنه حاز رضا الطرفين بالكامل، حيث بقيت جهات مسؤولة في الطرفين تتحفظ على بعض بنوده، خصوصاً في قيادتي حزب الاتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية التي
ارسال الخبر الى: