المخاض الجيوسياسي لمعادلة الطاقة الجديدة انحسار الردع الأمريكي في هرمز يعيد هندسة مسارات النفط وثورة الذكاء الاصطناعي

الثورة / يحيى الربيعي
لم يفلح التفاهم الأمريكي- الإيراني الاضطراري في نزع فتيل التداعيات الاستراتيجية العميقة التي فرضتها أزمة مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية؛ بل جاء ليعزز قناعة دولية راسخة بانكشاف الهيمنة الغربية وتبدل موازين القوة في الممرات المائية الحساسة.
وفي هذا السياق، كشفت البيانات التحليلية التي نشرتها وكالة «بلومبيرغ» أن الأزمة الأخيرة عرّت تماماً هشاشة حركة التجارة النفطية العالمية، الأمر الذي أرغم حكومات المنطقة على اتخاذ قرارات سيادية عاجلة لضخ استثمارات بمليارات الدولارات في مشاريع البنية التحتية البرية والبحرية لخلق مسارات بديلة قادرة على تجاوز خطوط التماس التقليدية.
هذا التحول الجذري في عقيدة تصدير الطاقة أكده «بيرن شيلدروب»، كبير محللي السلع في بنك SEB، جازماً بأن توظيف آلاف الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة أحدث انقلاباً تكتيكياً كاملاً في الحسابات العسكرية؛ إذ أثبتت التجربة الميدانية أن تعطيل حركة الملاحة غدا أمراً ممكناً بأقل التكاليف، في حين عجزت الولايات المتحدة بترسانتها التقليدية الضخمة عن ضمان إبقاء الممر مفتوحاً بالقوة العسكرية المنفردة. ويشير شيلدروب إلى أن هذا الفشل العملياتي لمنظومة الردع الأمريكية دفع دول الخليج رسمياً إلى إعادة النظر في منظومة التصدير، والبدء الفوري في إنفاق عشرات المليارات من الدولارات لتوسيع قدرات خطوط الأنابيب الحالية وإنشاء شبكات جديدة كلياً لتحييد المخاطر المرتبطة بالمضيق.
وتأسيساً على هذا الواقع الجديد، سارعت القوى النفطية في المنطقة إلى تفعيل خطط الطوارئ الاستراتيجية؛ حيث تندفع السعودية نحو رفع معدلات تدفق النفط عبر خط أنابيب “شرق-غرب” لنقل الإمدادات مباشرة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بينما تتحرك دولة الإمارات لتوسيع نطاق استخدام خط أنابيب “الفجيرة” الذي يتيح تصدير النفط إلى بحر العرب دون الحاجة للمرور عبر المضيق المأزوم.
وتكشف المعطيات العملياتية الصادرة عن بنك SEB أن الإمارات، التي تمتلك قدرة إنتاجية تصل إلى 5 ملايين برميل يومياً، قادرة من الناحية النظرية على تحويل كامل إنتاجها عبر هذا المسار في حال استكمال التوسعات الهندسية المطلوبة.
بيد أن هذه التحركات الهادفة إلى الالتفاف على مضيق هرمز لا تعني بالضرورة توفير
ارسال الخبر الى: