تعددت مواضيع محادثات رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد مع نظيره التركي إبراهيم قالن الخميس الماضي في القاهرة عن ليبيا والسودان وغزة في صدارة المباحثات اتفق الجانبان على ضرورة إنهاء الحرب على غزة في أقرب وقت ممكن استنادا إلى مقترح الوسطاء بما يعكس توافقا على أن استمرار النزيف في القطاع يهدد الاستقرار الإقليمي برمته في السياق رأى الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية عمار فايد في حديث لـالعربي الجديد أن مصر لديها مخاوف حقيقية من سيناريو فرض التهجير على الفلسطينيين وهو ما يفسر تحركاتها الدبلوماسية الأخيرة لمحاولة بناء موقف إقليمي مضاد للضغوط الإسرائيلية لا سيما البيان المشترك مع السعودية الصادر في 21 أغسطس آب الماضي واعتبر أن الدعم التركي لهذا الموقف يمثل أهمية بالغة للقاهرة خصوصا أن أنقرة معنية أيضا بردع النهج العدواني الإسرائيلي الذي يصطدم بمصالحها في سورية عمار فايد العلاقات الثنائية بين القاهرة وأنقرة لم تتطور بعد إلى مستوى تفاهم إقليمي شامل ليبيا ملف تنافسي لكن فايد شدد في الوقت نفسه على أن الملف الليبي ما زال محل تنافس وأن العلاقات الثنائية بين القاهرة وأنقرة لم تتطور بعد إلى مستوى تفاهم إقليمي شامل وأوضح أن مصر منزعجة من التطورات الأخيرة في ليبيا وعلى رأسها توجه البرلمان الليبي للتصديق على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا والتقارب مع قائد قوات شرق ليبيا اللواء حفتر ودعم تعيين نجله نائبا له ورئيسا لأركان الجيش وكان قالن قد زار بنغازي قبل أيام من زيارته إلى القاهرة واجتمع باللواء المتقاعد خليفة حفتر في خطوة غير مسبوقة أظهرت مرونة متبادلة بين أنقرة وحفتر كما عقد وفد عسكري تركي رفيع لقاء مع صدام حفتر نجل اللواء المتقاعد في إطار زيارة الفرقاطة التركية TCG قنالي أدا لبنغازي واعتبرت هذه التحركات مؤشرا على تحول في الاستراتيجية التركية تجاه الشرق الليبي بما يفتح المجال أمام مصر وتركيا للتنسيق في الملف الليبي الذي طالما كان أحد أبرز ساحات التوتر بينهما ويطرح مراقبون تساؤلات عما إذا كان هذا التقارب سيفتح الباب أمام تفاهمات ثلاثية غير معلنة تشمل القاهرة وأنقرة وحفتر في السياق قال شريف عبد الله رئيس المركز الليبي للدراسات الأمنية والاستراتيجية لـالعربي الجديد إن زيارة قالن إلى شرق ليبيا جاءت في إطار سلسلة من الزيارات الهادفة إلى تفعيل العلاقات بين أنقرة والقيادة المسيطرة على الشرق والجنوب وأجزاء واسعة من ليبيا وشدد على أن البعد الاستراتيجي لتركيا في ليبيا يرتبط أساسا بالمنطقة الشرقية وهو الامتداد الطبيعي للاتفاقية الخاصة بترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا وأوضح عبد الله أن اختيار شخصية بحجم إبراهيم قالن الذي شغل موقع المستشار المقرب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل توليه رئاسة الاستخبارات يعكس أهمية الزيارة ويرتبط بمحاولة أنقرة الضغط لتمرير اتفاقية ترسيم الحدود عبر البرلمان الليبي في طبرق الخاضع للمنظومة السياسية التابعة لحفتر شريف عبد الله البعد الاستراتيجي لتركيا في ليبيا يرتبط أساسا بالمنطقة الشرقية تطورات السودان في موازاة ليبيا تناول اللقاء التطورات في السودان وهو ملف ذو حساسية قصوى لمصر التي تتأثر مباشرة بأية ارتدادات أمنية أو سياسية على حدودها الجنوبية أما تركيا فتسعى لتعزيز حضورها في القرن الأفريقي عبر استثمارات ومشاريع عسكرية وتجارية ما يجعل التنسيق مع القاهرة ضروريا لتجنب صدام المصالح وينظر إلى الحوار الاستخباراتي الأخير كمحاولة لوضع خطوط تفاهم مبدئية حول إدارة الصراع السوداني بما لا يهدد مصالح البلدين واعتبر محللون أن هذا التنسيق المحتمل بين مصر وتركيا لا يستهدف إدارة الملفات الثنائية فقط بل يتجاوز ذلك إلى موازنة النفوذ الخارجي في المنطقة خصوصا في ليبيا حيث عززت روسيا والإمارات حضورا واسعا سواء عبر الدعم العسكري أو النفوذ الاقتصادي